والمصدر إذا كان بدلًا من اللفظ بالفعل، يعمل عمل الفعل لأنه يقوم مقامه، فلذلك احتمل فيه هاهنا ضمير الفاعل، ونصب المفعول وهو قوله:"المال"؛ لأن تقدير قوله:"فندلًا زريق المال": اندل يا زريق المال كندل الثعالب (١).
قوله:"والتأبين": من أبنت الرجل رقبته، وقال الأصمعي: التأبين: أن تقفو أثر الشيء، قوله:"دعاك": من دعا بالدال المهملة، وقد ضبطه بعضهم "وعاك" من الوعي وهو الحفظ، يقال: وعيت الحديث والكلام، و"شوارع": جمع شارعة، أي: ممتدة، قوله:"الحادي": من الحدو، وهو سوق الإبل والغناء لها، قوله:"وتلع الضحى" أي: ارتفع، ومادته تاء مثناة من فوق ولام وعين مهملة، قوله:"أواقع" أصله: وواقع لأنه جمع واقعة؛ فأبدلت الواو همزة.
الإعراب:
قوله:"فإنك" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وإن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل، والكاف اسمه، وخبره في البيت الثاني، وهو قوله:"لكالرجل الحادي".
قوله:"والتأبين": نصب على أنَّه مفعول معه، و"عروة": نصب على أنَّه مفعول المصدر، أعني: التأبين، و "بعد" نصب على الظرف، وما مصدرية، قوله:"دعاك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله:"وأيدينا": كلام إضافي مبتدأ، و"شوارع": خبره، والجملة في محل النصب على الحال.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"والتأبين عروة" حيث نصب التأبين عروة، وهو مصدر معرف بالألف واللام (٤).
(١) ينظر الأشموني بحاشية الصبان (٢/ ٣٨٥). (٢) شرح ابن عقيل (٣/ ٩٦) "صبيح". (٣) البيت من بحر البسيط، غير منسوب لأحد، وهو في شرح عمدة الحافظ (٦٩٧)، وشرح الأشموني (٢/ ٢٨٤)، واللسان مادة: "وقع"، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (٥٧١). (٤) هو من أعمال المصدر القليل، ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (٢/ ٢٨٤).