قوله:"لا أنا "كلمة لا بمعنى ليس "وأنا": اسمه، و"باغيًا": خبره، وهو من البغي وهو الطلب، قوله:"سواها": كلام إضافي مفعول لـ "باغيًا"، قوله:"ولا في حبها": عطف على قوله: "لا أنا باغيًا" قوله: "متراخيًا": خبر لا.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"لا أنا باغيًا" حيث عمل لا بمعنى ليس في المعرفة وهو شاذ، وقد ذهب إليه أبو الفتح في كتاب التمام وابن الشجري أيضًا (١).
وقد أجيب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن تجعل "أنا" مرفوعًا بفعل مضمر "وباغيًا" نصب على الحال تقديره: لا أرى باغيًا؛ فلما أضمر الفعل برز الضمير وانفصل.
والثاني: أن يُجعل "أنا" مبتدأ والفعل المقدر بعده خبرًا ناصبًا "باغيًا" على الحال، ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه، ونظائره كثيرة كالحال السادة مسد الخبر.
ويروى: لا أنا مبتغي سواها ولا عن حبها متراخيًا، فعلى هذه الرواية (لا) أيضًا معملة، ولكنه سكن ياء مبتغي للضرورة؛ كما في قوله (٢): "كفى بالنأي من أسماء كافي "وأصله: كافيًا (٣).
(١) انظر الكتاب المذكور وهو الأمالي لابن الشجري (١/ ٤٣٠) تحقيق محمود الطناحي، وقد اشترط النحويون لعمل (لا) عمل (ليس) شروطًا سبق ذكرها عند الحديث عن الشاهد رقم (٢٢٣)، قال ابن هشام في حديثه عن (لا): إنها لا تعمل إلا في النكرات خلافًا لابن جني وابن الشجري، وعلى ظاهر قولهما جاء قول النابغة ثم ذكر البيت. المغني (٢٤٠)، وقال ابن هالك: وشذ إعمالها في معرفة وذكر البيت (شرح التسهيل (١/ ٣٧٧) ". (٢) هذا صدر بيت من الوافر لبشر أبي حازم وتمامه: ......................................... … وليس لحبها إذا طال شاف والبيت في أمالي ابن الشجري (١/ ٣٨، ٢٨٢، ٤٣٢). (٣) وأصله: كافيًا؛ لأنه حال بمنزلة المنصوب في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٤٥] ولكنه سكن الياء للضرورة لاتباعًا للشطر الثاني. (٤) توضيح المقاصد (١/ ٣٢٢)، شرح ابن عقيل (١/ ٣١٨). (٥) البيت من بحر الطويل لم ينسبه العيني ولا غيره، وهو في تخليص، الشواهد (٣٠٧)، والجنى الداني (٢١٠)، =