"لا صاحب": كلمة لا بمعنى ليس، وقوله: "صاحب": اسمه، وقوله: "غير خاذل": خبره. قوله: "فبوئت" على صيغة المجهول، الفاء فيه تصلح أن تكون للتعليل، قوله: "حصنًا": مفعول ثان لبوئت، والمفعول الأول هو التاء التي نابت عن الفاعل، وقوله: "حصينًا": صفة لقوله: "حصنًا"، قوله: "بالكماة": جار ومجرور يتعلق بقوله: "نصرتك"، والباء فيه للسببية، ويجوز أن تكون للاستعانة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لا صاحب غير خاذل" فإن كلمة "لا" فيه عملت عمل ليس عند (١) أهل الحجاز (٢).
الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين (٣)، (٤)
بَدَتْ فِعْلَ ذِي وُدٍّ فلمَّا تَبعْتُها … تَوَلَّتْ وبَقَّتْ حَاجَتي في فُؤاديا
وحلَّتْ سَوَادَ القلب لا أَنَا بَاغِيًا … سِواهَا وَلَا في حبِّها مُتَراخِيا
أقول: قائلهما هو النابغة الجعدي الصحابي - رضي الله تعالى عنه - وقدر ترجمناه فيما مضى في شواهد المعرف باللام (٥)، وهما من قصيدة يائية من الطويل، وبعدهما قوله:
٣ - أُتِيحَتْ لَهُ والغمُّ يَحْتضِرُ الفَتَى … ومنْ حَاجَة الإنسانِ ما لَيْسَ لَاقِيَا
٤ - فَلَا هِيَ تَرْضَى دُونَ أَمْرَدَ نَاشِيءٍ … ولا أستطيعُ أَنْ أُعِيدَ شَبَابِيَا
٥ - وَقَدْ طَال عَهْدِي بِالشَّبَاب وظِلِّهِ … ولاقيتُ أيَّامًا تُشِيبُ النَّواصِيَا
٦ - وَلَوْ دَامَ منْها وَصْلُها ما قَلَيْتُها … ولكِنْ كَفَى بالهجْرِ للحبِّ شافِيَا
٧ - وما رَابَها من رِيبة غَيرَ أَنَّها … رَأَتْ لمتي شَابَتْ وشَابَ لَدّاتيا
٨ - فَلا زَال يَسْقِيها ويَسْقِي بَلَادَها … من الْغَيثِ زَخَار يسيحُ الغزاليا
(١) في (أ): على مذهب أهل الحجاز.
(٢) ينظر الشاهد رقم (٢٢٣).
(٣) توضيح المقاصد للمرادي (١/ ٣١٩)، شرح ابن عقيل على الألفية (١/ ٣١٥).
(٤) البيتان من بحر الطويل من قصيدة طويلة للنابغة الجعدي صاحب ليلى الأخيلية، وهي في ديوانه (١٦٦ - ١٨٠)، وقد اختار العيني بعض أبياتها في مراجع الشاهد، وهي في شرح شواهد المغني للسيوطي (٦١٤)، وينظر تخليص الشواهد (٢٩٤)، والجنى الداني (٢٩٣)، والخزانة (٣/ ٣٣٧)، والدرر (٢/ ١١٤)، والتصريح (١/ ١٩٩)، وشرح التسهيل لابن مالك (١/ ٣٧٧)، والمغني (٢٤٠).
(٥) ينظر الشاهد رقم (١٤٣).