قوله: "وهل": استفهام على وجه الإنكار وتقديره (١): هل عار بدارة؟، وكلمة "من" في قوله: "من عار" زائدة وهو في الأصل مبتدأ، وبدارة خبره.
قوله: "يا للناس": معترض بين المبتدأ والخبر، وكلمة: "يا" يجوز أن تكون لمجرد التنبيه، فحينئذ لا يحتاج إلى المنادى، ويجوز أن تكون للنداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قومي للناس، واللام فيه للتعجب المجرد، ولا يستعمل إلا في النداء؛ كما في قولك: يا للماء إذا تعجبت من كثرته فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "معروفًا" فإنه حال مؤكدة لمضمون الجملة الاسمية؛ كما في قولك: زيد أبوك عطوفًا (٢).
الشاهد الخامس عشر بعد الخمسمائة (٣) , (٤)
عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا … زَعْمًا -لَعَمْرُ أَبِيكَ؟ لَيسَ بِمَزْعَمِ
أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٥):
١ - هَلْ غَادَرَ الشعراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ … أمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ؟ (٦)
٢ - أعْيَاكَ رَسْمُ الدارِ لَم يتكلَّمِ … حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصمِّ الأعْجَمِ
إلى أن قال:
٣ - حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ … أقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيثَمِ
٤ - حَلَّتْ بأرْضِ الزَّائِرِينَ فأصْبَحَتْ … عسِرًا عليَّ طِلَابُهَا ابنةُ مُخْرَمِ
(١) في (أ): والتقدير.
(٢) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٣٥٧)، وقال سيبويه: "وأما هو فعلامة مضمر وهو مبتدأ، وحال ما بعده كحاله بعد هذا، وذلك قولك: هو زيد معروفًا، فصار المعروف حالًا. وذلك أنك ذكرت للمخاطب إنسانًا كان يجهله، أو ظننت أنه يجهله فكأنك قلت: أثبته، أو ألزمه معروفًا، فصار المعروف حالًا؛ كما كان المنطق حالًا حين قلت: هذا زيد منطلقًا، والمعنى: أنك أردت أن توضح أن المذكور زيد حين قلت: معروفًا، ولا يجوز أن تذكر في هذا الموضع إلا ما أشبه المعروف؛ لأنه يعرف ويؤكد .... وكذلك: هي وهما وهم وهن وأنا وأنت وإنه. قال ابن دارة: (البيت) ". الكتاب (٢/ ٧٨) وما بعدها.
(٣) ابن الناظم (١٣٤)، أوضح المسالك (٢/ ١٠٥).
(٤) البيت من بحر الكامل من معلقة عنترة بن شداد العبسي، وهو في الديوان (١٤٣)، والخزانة (٦/ ١٣١) شرح التصريح (١/ ٣٩٢) ولسان الرب: "زعم" وبلا نسبة في مجالس ثعلب (١/ ٢٤١).
(٥) الديوان (١٤٢) وما بعدها، تحقيق: عبد المنعم شلبي، و (١٨٢) تحقيق: محمد سعيد مولودي، المكتب الإسلامي.
(٦) هذا البيت سقط في (أ).