الشاهد الأربعون بعد الثلاثمائة (١)، (٢)
فَإِنْ تَزْعُمِيني كُنْتُ أَجْهَلُ فِيكُم … فَإِني شَرَيْتُ الحِلْمَ بَعْدَكِ بالجهْلِ
أقول: قائله هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد بن محرث الهذلي، وهو من قصيدة لامية، وأولها هو قوله (٣):
١ - ألَا زَعَمَتْ أَسْمَاءُ أَنْ لَا أُحِبُّهَا … فقلتُ بَلَى لولَا يُنَازِعُنِي شُغْلِي
٢ - جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الحُبِّ لمَّا اشْتَكَيتِهِ … وما إِنْ جزَاكَ الضعْفَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلِي
٣ - فَإنْ تَكُ أُنْثَى مِنْ معدٍّ كَرِيمَةً … عَلَينَا فقدْ أعطيتُ نافِلَةَ الفَضْلِ
٤ - لعمركَ مَا عَيسَاءُ تَتْبَعُ شادِنًا … تَعِنُّ لهُ بالجزْعِ مِنْ نَخِب نَجْلِ
٥ - إذَا هيَ قامَتْ تَقْشَعِرُّ شِوَاتُهَا … ويشْرقُ بينَ اللِّيتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْلِ
٦ - تَرَى حَمَشًا في صَدْرِهَا ثُمَّ إِنَّهَا … إذَا أَدْبَرَتْ وَلَّتْ بمكْتَنَزِ عَبْلِ
٧ - ومَا أُمُّ خِشْفٍ بالعَلَايَةِ تَرْتَعِي … وترْمُقُ أحيَانًا مُخَاتلَةَ الحبْلِ
٨ - بأحسنَ منهَا يومَ قالتْ كُلَيمَة … أَتَصْرِمُ حَبْلِي أمْ تَدُومُ على الوَصْلِ
٩ - فإن تزعميني .............. … ..................... إلى آخره
وهي من الطويل.
٢ - قوله: "ضعف الحب" ويروى: ضعف الود.
٤ - قوله: "عيساء": واحدة العيس، وهي إبل بيضاء في بياضها ظلمة خفيفة، قوله: "تنسأ شادنا " يعني: تسوقه، ويروى: تتبع شادنا، والشادن: الولد، وهو في الأصل ولد الظبية، قوله: "تعن" أي: تعرض، و "الجزع" بكسر الجيم وسكون الزاي؛ وهو منعطف الوادي، قوله: "نخب" بفتح النون وكسر الخاء. المعجمة وفي آخره باء موحدة، قال الباهلي: هو وادي الطائف (٤)، و "النجل" بالنون والجيم هو النز.
(١) ابن الناظم (٧٤)، شرح ابن عقيل (٢/ ٣٥).
(٢) البيت من بحر الطويل من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي في الغزل، وهي في ديوان الهذليين (٣٤) نسخة دار الكتب المصرية (١٩٦٥ م)، وبيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (١/ ١٢١)، واللسان: "زعم"، والمغني (٤١٦)، وهمع الهوامع للسيوطي (١/ ١٤٨)، وتخليص الشواهد (٤٢٩)، والخزانة (١١/ ٢٤٩)، والدرر (٢/ ٢٤٢)، وشرح أبيات سيبويه (١/ ٨٦)، وشرح أشعار الهذليين (١/ ٩٠)، وشرح شواهد المغني (٦٧١).
(٣) ديوان الهذليين (٣٤)، نسخة دار الكتب المصرية (١٩٦٥ م).
(٤) ينظر معجم البلدان (٥/ ٣١٨).