قوله:"أن تفيظ" بالظاء المعجمة، يقال: فاظ الميت بالظاء، وفاضت نفسه بالضاد قاله الزجاجي، وفاظت نفسه بالظاء جائز عند الجميع إلا الأصمعي فإنه لا يجمع بين الظاء والنفس؛ بل يقول: فاظ الرجل بالظاء، وفاضت نفسه بالضاد.
وقال ابن بري: الَّذي يجوِّز فاظت نفسه بالظاء يحتج بقول الشاعر:
كادت النفس أن تفيظ عليه … ................................
وقد مر التحقيق في هذه المادة فيما مضى عند قوله (٣):
يداك يد خيرها يرتجى … ................................
قوله:"عليه" أي: على فلان الميت؛ لأن الشاعر يرثي بها رجلًا قد مات؛ ألا ترى كيف يقول:"إذ غدا حشو ريطة وبرود" بمعنى: صار حشو الكفن، والكفن يكون من الريطة والبرود.
و"الريطة" بفتح الراء وسكون الياءآخر الحروف وفتح الطاء المهملة؛ وهي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ولم تكن قطعتين (٤) والجمع: ريط ورياط، "والبرود" بضم الباء الموحدة؛ جمع بُرْد من الثياب ويجمع على أبراد أيضًا.
الإعراب:
قوله:"النفس" مرفوعة؛ لأنه اسم كادت، وقوله:"أن تفيظ": خبره، و "عليه": يتعلق بتفيظ، قوله:"إذ": ظرف بمعنى حين، والعامل فيه تفيظ، و"غدا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الَّذي يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير الَّذي في عليه، وقوله:"حشو ريطة": كلام إضافي مفعول لقوله "غدا". قوله:"وبرود" عطف على ريطة؛ أي: وحشو برود.
(١) أوضح المسالك لابن هشام (١/ ٣١٥)، شرح ابن عقيل على الألفية (١/ ٣٣٠). (٢) البيت من بحر الخفيف، وهو في الرثاء، لقائل مجهول ولم يشر العيني لذلك، وانظره في الخزانة (٩/ ٣٤٨)، وشرح شواهد المغني (٩٤٨)، والمغني (٦٦٢)، واللسان: (نفس)، (فيظ). (٣) ينظر الشاهد رقم (١٨٣). (٤) في (ب): لفقتين.