قوله:"أبيتم": من الإباء وهو شدة الامتناع، "والسلم" بكسر السين وفتحها وسكون اللام وهو الصلح، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٦١] وهو يذكر ويؤنث، قوله:"لدى الحرب" أي: عندها. قوله:"أن تغنوا" من قولهم: ما يغني عنك هذا؛ أي: ما يجزي عنك وما ينفعك.
وحاصل المعنى: إنَّا عرضنا عليكم الصلح فلم تقبلوه فلما التقينا جبنتم وعجزتم عن مقاومتنا حتَّى كدتم تغنوننا عن سل السيوف لعدم احتفالنا بكم.
الإعراب:
قوله:"أبيتم": جملة من الفعل والفاعل، و"قبول السلم": كلام إضافي مفعولها، قوله:"فكدتمو" بكسر الكاف، من كاد يكاد، قال الجوهري: كاد يفعل كذا يكاد كودًا ومكادةً؛ أي: قارب (٣)، وحكى سيبويه: كدت أفعل -بضم الكاف، وحكى أبو الخَطَّاب: كيد زيد يفعل (٤)؛ كذا، يريد كاد، فنقلوا الكسرة إلى الكاف في الفعل كانقلوا في فعلت، وتاء الخاطبة اسم كاد، وخبره قوله:"أن تغنوا"، وقوله:"السيوف": مفعول تغنوا و"عن السل": يتعلق به، وقوله:"لدى الحرب": كلام إضافي معترض منصوب على الظرفية.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"أن تغنوا"؛ حيث جاء مقرونًا بأن وهو خبر كاد، والغالب أن يكون خبره فعلًا مضارعًا مجردًا من أن كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] و ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ [الكهف: ٩٣] و ﴿كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ١١٧] و ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ
(١) ابن الناظم (٦٠). (٢) البيت من بحر الطَّويل غير منسوب لأحد، وهو في تخليص الشواهد (٣٣٠)، وشرح الأشموني (١/ ٢٦١). (٣) الصحاح للجوهري مادة: (كود). (٤) انظر الكتاب (٣/ ١١)، يقول: كدت أفعل ذاك، وكدتَ تفرغ فكدت فعلت وفعلت، وينظر الصحاح للجوهري مادة: (كيد)، وابن يعيش (٧/ ١٢٤).