أقول: قائله هو أبو الجرّاح، قاله أبو علي البغدادي في كتاب المقصور والممدود، وقال الصاغاني في العباب: هو أبو الغمر الكلابي، وقد نزل عنده ضيفان فنحر لهما ناقة فقالا: إنها مهزولة. فقال معتذرًا لهما:
١ - قوله:"قو" بفتح القاف وتشديد الواو؛ اسم موضع، وكذلك:"فردة".
٣ - قوله:"انجوا": أمر الاثنين، من نجوت جلد البعير عنه إذا سلخته، وكذلك أنجيته، ومادته: نون وجيم وواو، يخاطب به الشاعر الضيفين، قوله:"نجا الجلد" النجا مقصور اسم الجلد، قوله:"غاربه" بالغين المعجمة، وهو أعلى الظهر.
الإعراب:
قوله:"فقلت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله:"انجوا عنها نجا الجلد": مقول القول؛ أي: انجوا عن الناقة نجا الجلد، قال الفراء: وإنما أضاف النجا إلى الجلد مع أن النجا هو الجلد؛ لأن العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان؛ كقوله: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]،
(١) ينظر المفصل للزمخشري (١٢)، وشرحه لابن يعيش (١/ ٤٤)، وشرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٢٣١)، وشرح التصريح (١/ ١٥٣). (٢) توضيح المقاصد (٢/ ٢٤٧). (٣) البيت من بحر الطويل، من مقطوعة اختلف في قائلها على ما ذكر الشارح، وانظر البيت في الخزانة (٤/ ٣٥٨) منسوب لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت أو لأبي الغمر الكلابي، وهو بلا نسبة في إصلاح المنطق (٩٤)، وشرح الأشموني (٢/ ٢٤٣)، واللسان مادة: "نجا"، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (٦٢). (٤) انظر البيتين في الخزانة (٤/ ٢٥٩). (٥) ما بين المعقوفتين سقط في (ب).