الاستشهاد فيه:
في قوله: "صداد" فإنه جمع صادة وهو نادر؛ لأن فعالًا بضم الفاء وتشديد العين يجيء جمع فاعل؛ كصوّام جمع صائم، وقوام جمع قائم، ويمكن أن يكون: صداد جمع صاد للمذكر لا جمع صادة، ويكون الضمير في قوله: "أراهن" راجعًا للأبصار لا للنسوة، لأنه يقال: بصر صاد كما يقال: بصر حاد وأبصار حداد. فافهم (١).
الشاهد الأول بعد المائتين والألف (٢)، (٣)
لكلِّ دَهْرِ قَدْ لَبِسْتُ أَثْوُبًا
أقول: قائله هو معروف بن عبد الرحمن الراجز، ويقال: قائله هو حميد بن ثور، وهو من قصيدة أولها هو قوله:
١ - إنْ يُمسِ هَذا الدِّهْرُ بِي تَقَلَّبَا … أوْ يُعْقِبَ الدَّهْرُ لِدَهْرٍ عَقَبَا
٢ - وأُمسِ شَيخًا كالعَرِيِشِ أَحدَبَا … إذَا مَشَيتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبَا
٣ - تَضَوُّرَ العَوْدِ أشتَكي أنْ يُركَبَا … فقد أُناغِي الرَّشَأ المُرَبَّبَا
٤ - ذا الرَّعَشَاتِ البَادِنَ المُخَضَّبَا … خُودًا ضناكًا لاتمد العُقُبَا
٥ - يَهْتَزُّ مَتْنَاهَا إذَا ما اضَّطَرَبَا … كهَزّ نَشْوَانٍ قَضِيبَ السَّبسَبَا
٦ - لِكُلِّ دَهْرٍ قَدْ لَبسْتُ أثْؤُبًا … مِنْ رَيْطَةٍ وَاليُمنَةَ المُعْصَّبا
٧ - حتَّى اكْتَسَى الرأسُ قِنَاعًا أشْيَبَا … أمْلَحَ لا لَذًّا ولا محببا
٨ - أكْرَهَ جِلْبَابٍ إذَا تَجَلْبَبَا … ......................
٢ - قوله: "كالعريش" أراد به خيمة من خشب وثمام.
٣ - قوله: "العود" بفتح العين المهملة وفي آخره دال مهملة -أيضًا-، وهو المسن من الإبل، قوله: "أناغي" أي: أناجي، و"الرشأ" بالتحريك؛ ولد الظبي، و "المربب": المربى بأحسن التربية.
(١) ينظر شرح الأشموني (٤/ ١٣٣).
(٢) أوضح المسالك (٤/ ٢٩٦).
(٣) البيت من بحر الرجز المشطور من أرجوزة في ديوان حميد بن ثور في حديث عن الشاعر وما يلاقيه في زمنه، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (٣/ ٥٨٨)، وشرح أبيات سيبويه (٢/ ٣٩٠)، والمقتضب (١/ ٢٩، ١٣٢)، (٢/ ١٩٩)، وسر الصناعة (٨٠٤)، والمنصف (١/ ٢٨٤)، (٣/ ٤٧)، والممتع (٣٣٦)، والتصريح (٢/ ٣٠١)، وفي اللسان: "ثوب، وملح".