قوله:"ظافرين" من الظفر، وهو الفوز، وقد ظفر بعدوه وظفره -أيضًا- مثل: لحق به ولحضه فهو ظَفِر، ومعنى الظَّفَر ها هنا: الاستيلاء على العدو، قوله:"أغرى": أي أشلى، من الإغراء، ومنه أغريت الكلب على الصيد وأغريت بينهم، قال تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]، و "العدا" بكسر العين؛ جمع عدو، و "الاستسلام": الانقياد والطاعة، و "الفشل" بالفاء والشين المعجمة المفتوحتين؛ من فشِل بالكسر إذا جبن، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ﴾ (٣)[آل عمران: ١٥٢].
الإعراب:
قوله:"بنصركم" الباء تتعلق بقوله: كنتم، والنصر: مصدر مضاف إلى مفعوله، و "نحن" فاعله، والتقدير: كنتم ظافرين على العدا بنصرنا إياكم، و "كان": ناقصة واسمها هو الضمير المتصل بها، وخبرها هو قوله:"ظافرين"، قوله:"وقد أغرى … إلخ": جملة فعلية وقعت حالًا، و "أغرى": فعل ماض، وفاعله هو قوله:"استسلامكم"، قوله:"العدا" مفعوله، والباء في:"بكم" تتعلق بأغرى، وهو بمعنى على؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] أي: على قنطار، والتقدير: كنتم ظافرين على العدا بنصرنا إياكم في حالة إغراء استسلامكم أعداءكم عليكم، قوله:"فشلًا" نصب على التعليل؛ أي: لأجل الفشل، أي لأجل فشلكم وخوفكم، وهو معلل للاستسلام؛ لأن الاستسلام هو الانقياد والخضوع، وذلك لا يكون إلا من الفشل والخوف.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"بنصركم نحن" حيث جاء الضمير فيه منفصلًا لعدم تأتي الاتصال، وقد علم أن المواضع التي يتعين فيها الانفصال لعدم تأتي الاتصال اثنا عشر موضعًا (٤) منها: أن ترفع بمصدر
(١) توضيح المقاصد (١/ ١٣٩). (٢) البيت من بحر البسيط، وهو مجهول القائل، ينظر همع الهوامع للسيوطي (١/ ٦٣)، وفرائد القلائد في مختصر شرح الشواهد للعيني (٣٠)، والدرر (١/ ٣٩)، وشرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٤٩). (٣) تمام الآية: ﴿فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. (٤) المواضع التي يتعين فيها الانفصال لعدم تأتي الاتصال اثنا عشر موضعًا هي: أن يكون الضمير محصورًا بإلا، أو إنما، أو يرفع بمصدر مضاف إلى المنصوب، أو يرفع بصفة جرت على غير صاحبها مطلقًا عند البصريين، وبشرط أمن اللبس =