إذا هي لمْ تَسْتَكْ بِعُودِ أَرَاكَةٍ … تُنُخِّلَ فاسْتَاكَتْ به عودُ أَسْحَلِ
أقول: ذكر الزمخشري في المفصل (٣)، وشارح كتاب سيبويه أن قائله: هو عمر (٤) بن أبي ربيعة، وقال النحاس: قال الأصمعي: قائله هو طفيل الغنوي، ونسبه الجرمي في كتاب الفرخ للمقنع الكندي، والصحيح أنه لطفيل الغنوي.
وهو من قصيدة طويلة من الطويل يصف بها امرأة تسمى سُعْدَى، منها قوله (٥):
١ - قوله:"لم تستك": من الاستياك، يقال: سوك فاه تسويكًا، واستاك يستاك ولا يذكر معه الفم، "أراكة" بفتح الهمزة؛ واحدة الأراك وهي شجر مرّ تتخذ منه المساويك، قوله:"تنخل" بضم التاء المثناة من فوق وضم النون وتشديد الخاء المعجمة، ومعناه: اختير، قوله:"أسحل" بفتح الهمزة (٦)، وسكون السين وفتح الحاء المهملتين، وهو شجر دقيق الأغصان يشبه الأثل ينبت بالحجاز يتخذ منه السواك.
٢ - قوله:"جداية" بكسر الجيم، وهي بنت شهرين أو ثلاثة من الظباء، والذكر -أيضًا- جداية، قوله:"خنثل" بضم الخاء المعجمة وسكون النون وضم الثاء المثلثة وفتحها، وهي العظيمة البطن المسترخية، ولم يسمع إلا في المؤنث، ويروى: غير خنبل - بالخاء المعجمة والنون والباء الموحدة، أي غير قصيرة.
٣ - و "هجان البياض": كريمته، و:"الجو" بالجيم؛ البطن من الأرض، و "العقيلة": الكريمة.
ومعنى البيت المستشهد به: إذا لم تُرِدْ تلك المرأة الاستياك بعود أراكة اختير عندها ما هو خير
(١) ابن الناظم (١٠٠). (٢) البيت من بحر الطويل، وهو من قصيدة في الغزل، قيل: لعمر بن أبي ربيعة في المفصل (٢٠)، وقيل: لطفيل الغنوي، شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (١/ ١٣٠)، والصحيح الثاني، فهو في ديوان الطفيل داخل قصيدة في الفخر (٣١٩)، وبتحقيق: محمد عبد القادر أحمد (٦٥)، وأما في ديوان عمر فهو بيت مفرد (٤٩٨)، تحقيق: محمد محيي الدين، وانظره في الرد على النحاة (٩٧)، وابن يعيش (١/ ٧٩)، والكتاب (١/ ٧٨)، والأمالي الحاجبية (١/ ٤٤٤)، والدرر (١/ ٢٢٢)، والهمع (١/ ٦٦). (٣) ينظر المفصل في علم العربية (٢٠)، وشرح ابن يعيش (١/ ٧٨، ٧٩). (٤) في (ب): عمرو. (٥) انظر ديوان طفيل (٦٥) تحقيق: محمد عبد القادر أحمد. (٦) في (أ): بكسر الهمزة.