قوله:"لكم مسجدا لله" أراد: لكم مسجدان للَّه تعالى، وأراد بالمسجدين مسجد مكة ومسجد المدينة شرفهما الله، وأراد بالحصى العدد، والمعنى: لكم العدد الكثير من بين الناس المثري منهم والمقل.
قوله:"قبصة" القبص: بكسر القاف وسكون الباء الموحدة وفي آخره صاد مهملة، وهو العدد الكثير من الناس؛ قاله الجوهري ثم أنشد البيت المذكور (٤).
قوله:"أثرى": من قولهم أثرى الرجل -بالثاء المثلثة- إذا كر ماله، و "أقتر": من أقتر الرجل إذا افتقر، والمعنى: من بين من أثرى وأقتر، قال الجوهري: التقدير: من بين من أثرى ومن أقتر؛ من بين مثر ومقتر (٥).
الإعراب:
قوله:"مسجدا لله": كلام إضافي مبتدأ، وأصله: مسجدان لله؛ كما ذكرنا، [و"لكم": مقدمًا خبره، قوله:"المزوران": صفة للمسجدين، قوله:"والحصى": عطف على مسجدا اللَّه، أي: ولكم الحصى؛ أي: العدد، قوله:"لكم قبصه" أي: قبص الحصى، وهو مبتدأ، و "لكم": خبره] (٦).
الاستشهاد فيه:
في قوله:"من بين أثرى وأقترا"؛ أي: من بين من أثرى، كما ذكرنا.
(١) توضيح المقاصد (٣/ ١٥٧)، والبيت موضعه بياض في (أ). (٢) البيت من بحر الطويل، وهو للكميت يمدح به بني أمية، وهو بيت مفرد في ديوانه (١/ ١٩٢)، تحقيق: داود سلوم، جامعة بنداد، وانظر بيت الشاهد في الإنصاف (٧٢١)، وشرح عمدة الحافظ (٥٣٨)، واللسان: "قتر، سجد، قبص"، وشرح الأشموني (٣/ ٧٠). (٣) و (٤) ينظر الصحاح مادة: "قبص". (٥) الصحاح مادة: "قتر". (٦) ما بين المعقوفين سقط في النسخ (أ، ب).