أقول: أنشده الفراء وسيبويه وغيرهما، ولم ينسبوه إلى قائله، وهو من الكامل.
قوله:"من تثقفن": من ثقف يثقف من باب علِم يعلَم إذا وجد، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ [الأنفال: ٥٧]، أي: فإما تجدنهم، و"بآيب": من باب آب يؤوب إذا رجع، و"بنو قتيبة" من باهلة وغيرها.
الإعراب:
قوله:"من" شرطية في محل الرفع على الابتداء (٣)، و"تثقفن": جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط, قوله:"منهم": في محل النصب على المفعولية, قوله:"فليس بآيب": جواب الشرط، واسم ليس مستتر فيه، وقوله:"بآيب" خبره، والباء فيه زائدة, قوله:"وقتل بني كعبة": كلام إضافي مبتدأ، وقوله:"شافِ": خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"من تثقفن" حيث أكده بالنون الخفيفة، وهو فعل واقع شرطًا بغير إما، وهو قليل (٤).
(١) ابن الناظم (٢٤١)، وتوضيح المقاصد (٤/ ١٠٥)، وشرح ابن عقيل، الشاهد رقم (٣١٨). (٢) البيت من بحر الكامل، وهو أحد ثلاثة أبيات قالتها بنت مرة بن عاهان في حادثة قتل باهلة لأبيها تقول: إياد باهلة من أعصر بيننا … داء الضرائر بغضه وتقافي مَنْ تَثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِآيِبٍ … أبَدًا وَقَتْل بَنِي قُتَيبَةَ شافِ ذهبت قتيبة في اللقاء بفارس … لا طائش عش ولا قاف وانظر بيت الشاهد في الكتاب (٣/ ٥١٦)، والمقتضب (٣/ ١٤)، والمقرب (٢/ ٧٤)، والهمع (٢/ ٧٩)، والتصريح (٢/ ٢٠٥)، والخزانة (١١/ ٣٩٩)، والدرر (٥/ ١٦٣)، وشرح أبيات سيبويه (٢/ ٢٦٢). (٣) إعرابه من مبتدأ خطأ والصواب أنه مفعول مقدم لأن فعل الشرط متعد. (٤) قال سيبويه: "وقد تدخل النون بغير ما في الجزاء وذلك قليل في الشعر شبهوه بالنهي حين كان مجزومًا غير واجب … وقال (البيت) ..... شبهه بالجزاء حيث كان مجزومًا وكان غير واجب وهذا لا يجوز إلا في اضطرار وهي في الجزاء أقوى". ينظر الكتاب (٣/ ٥١٥، ٥١٦).