فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن أوس الغطفاني، وبعده (١):

٢ - ألقيتَ كاسِبَهُمْ في قعْر مُظْلِمَةٍ … فاغْفِرْ عليكَ سلامُ اللَّه يا عمرُ

٣ - أنتَ الأمينُ الذي مِنْ بَعْدِ صاحبهِ … ألقتْ إِلَيكَ مقاليدَ النُّهَى البَشَرُ

٤ - لمْ يُؤْثِرُوكَ بِها إذ قدَّمُوكَ لها … لَكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِهَا الخِيَرُ

وهي من البسيط.

وأصل ذلك أن الزبرقان (٢) استعدى عليه عمر بن الخطاب ﵁ وزعم أنه هجاه، فلما أنشد عمر ﵁ (٣):

....................... … واقعد فإنكَ أَنْتَ الطاعمُ الكاسِي

قال: ما أراه قال لك بأسًا، فقال الزبرقان: سل ابن الفريعة، يعني: حسان بن ثابت ﵁، فإن لم يكن هجاني فلا سبيل عليه، فأرسل إلى حسان فسأله: هل هجاه بقوله:

..................... … واقعد فإنكَ أَنْتَ الطاعمُ الكاسِي

قال: قد هجاه وأقبح به فحبسه، فقال الحطيئة وهو محبوس هذه الأبيات، وكانت السجون آبارًا، فأول من بنى السجن علي بن أبي طالب ﵁ (٤)، (٥).

قوله: "لأفراخ": جمع فرخ، وأراد بها الأولاد، قوله: "بذي مرخ" بفتح الميم والراء وبالخاء المعجمة، وهو واد كمير الشجر قريب من فدك، وهو -أيضًا- واد باليمامة، قوله: "زغب الحواصل" بضم الزاي المعجمة وسكون الغين العجمة؛ من الزغب وهي الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، والفراخ زُغْبٌ، ويروى: حمر الحواصل، وهو جمع حوصلة الطير.

٢ - قوله: "كاسبهم" أراد به نفسه لأنه هو الذي يكسب لأجل أولاده، قوله: "في قعر مظلمة" أي: بئر مظلمة، وقد قلنا إن السجون كانت آبارًا.


(١) انظر المقطوعة في الديوان (٢٠٨)، ط. الحلبي، تحقيق: نعمان طه، و (١٦٤)، ط. دار صادر، و (١٥٣) شرح ابن السكيت (شعراؤنا).
(٢) هو الزبرقان بن بدر التميمي السعدي، لقب بذلك لحسن وجهه، صحابي ولاه رسول الله ﷺ حين مات قومه، وكان فصيحًا شاعرًا فيه جفاء الأعراب (ت ٤٥ هـ)، الأعلام (٣/ ٤١).
(٣) هو عجز بيت للحطيئة في ديوانه (١١٧)، ط. دار الجيل شرح: يوسف عبيد، وصدره:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها … ................................
(٤) في (أ): كرم اللَّه وجهه.
(٥) ينظر شرح التصريح (٢/ ٣٠٢)، ومقدمة القصيدة في الديوان (١١٤)، ط. دار الجيل، وحاشية الصبان (٤/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>