وعن إسحاق بن عبد الله السلمي قال: "حجاج بن محمد نائمٌ أوثق من عبد الرزاق يقظانَ" (١). وقال أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" (٢). وقال النسائي: "عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب عنه بِأَخَرَة" (٣). وقال ابن حبان: "وكان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه" (٤). وقال الدارقطني: "عبد الرزاق يخطئ عن معمر في أحاديث لم تكن في الكتاب" (٥). وقال الحافظ ابن حجر: "متفق على تخريج حديثه، وقد نسبه بعضهم إلى التدليس" (٦). ويلاحظ أن هذه الأقوال التي تعرضت لنقد الإمام عبد الرزاق قد دارت على عدة أشياء: الوهم، وضعف الحفظ، والتلقين، والتدليس، واتهامه بالكذب، وسرقة الحديث، وكل هذا يمكن الإجابة عنه: فأما الوهم وضعف الحفظ: فيجاب عنه بما ورد من إثبات حفظه في قول المثنين عليه سابقًا، كما يمكن أن يجاب عنه بقول البخاري: "ما حدث من كتابه فهو أصح" (٧). وأما التلقين: فيجاب عنه بالتفصيل الذي قاله الإمام أحمد، وهو أن من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع (٨)، فسماع من سمع منه بعد المائتين لا شيء (٩)، _________ (١) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٦/ ١٧٣). (٢) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٣٩). (٣) "الضعفاء والمتروكين" (ص ١٦٤). (٤) "الثقات" لابن حبان (٨/ ٤١٢). (٥) "شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢/ ٥٨٦) تحقيق نور الدين عتر. (٦) "طبقات المدلسين" (ص ٣٤). (٧) "التاريخ الكبير" (٦/ ١٣٠). (٨) "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (ص ٤٥٧). (٩) "المختلطين" للعلائي (ص ٧٤).