إِلَّا اسْتَنْكَرَهَا حَتَّى جَاءَ رَجُلًا، فَقَالَ: بِعْنِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا، قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ؟ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لِي أَمْسِ فَأَوَانَا اللَّيْلُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَأَرْسَلُونِي، فَقَالَ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ مُلْكِ فُلَانٍ، فَأَنَّى (١) لَكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ؟ فَرَفَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الْوَرقُ *؟ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ (٢) لِي أَمْسِ حَتَّى أَدْرَكَنَا اللَّيْلُ فِي كَهْفِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَمَرَنِي أَصْحَابِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُمْ طَعَامًا، قَالَ: وَأَيْنَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: فِي الْكَهْفِ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى بَابَ الْكَهْفِ، فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أَصْحَابِي (٣) قَبْلَكُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ وَدَنَا مِنْهُمْ، ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ وَآذَانِهِمْ، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، فَجَعَلَ كُلَّمَا دَخَلَ رَجُلٌ رُعِبَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، فَبَنَوْا كَنِيسَةً، وَبَنَوْا مَسْجِدًا يُصَلُّونَ فِيهِ.
١٩ - بُنْيَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
• [١٠٦٠٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} [ص: ٣٤]، قَالَ: كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ شَيْطَانٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَى نِسَائِهِ، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ، قَالَ لِلشَّيَاطِينِ: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِدًا يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَا أَسْمَعُ فِيهِ صوْتَ مِقْفَارٍ وَلَا مِنْشَارٍ، قَالَتِ الشَّيَاطِينُ: إِنَّ فِي الْبَحْرِ شَيْطَانًا فَلَعَلَّكَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ يُخْبِرُكَ بِذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَرِدُ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ عَيْنًا يَشْرَبُ مِنْهَا، فَعَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى تِلْكَ الْعَيْنِ فَنَزَحَتْهَا، ثُمَّ مَلأَتْهَا خَمْرًا، فَجَاءَ الشَّيْطَانُ، قَالَ: إِنَّكِ لَطَيِّبَةُ الرِّيحِ، وَلكنَّكِ تُسَفِّهِينَ الْحَلِيمَ، وَتَزِيدِينَ السَّفِيهَ سَفَهًا، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَشْرَبْ، فَأَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، فَرَجَعَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ كَرَعَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، فَأَخَذُوهُ فَجَاءُوا
(١) أنى: كيف. (انظر: التاج، مادة: أنى).* [٨٥/ ٣ أ].(٢) في الأصل: "وصاحب"، والتصويب من "التفسير" للمصنف (٢/ ٣٢٥).(٣) في الأصل: "صاحبي"، والتصويب من المصدر السابق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.