الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِى، وَعَلَى النَّاسِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ قَيْسٌ: قَدْ شَهِدْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَيَوْمَ أَجْنَادِينَ، وَيَوْمَ عَبْسٍ، وَيَوْمَ فَحْلٍ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ عَدِيدًا، وَلَا حَدِيدًا، وَلَا صَنْعَةَ لِقِتَالِ، وَاللَّهِ مَا يُرَى طَرْفَاهُمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: إِنَّ هَذَا زَبَدٌ (١) مِنْ زَبَدِ الشَّيْطَانِ، وإِنَّا لَوْ قَدْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا أُلْفِيَنَّكَ (٢) إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْهِمْ بِرَجَّالَتِي أَنْ تَحْمِلَ عَلَمهِمْ بِخَيْلِكَ فِي أَقْفِيَتِهِمْ، وَلكِنْ تَكُفُّ عَنَّا خَيْلَكَ وَاحْمِلْ عَلَى مَنْ يَلِيكَ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَر، إِني لأَرَى الْأَرْضَ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: اجْلِسْ فَإِنَّ الْقِيَامَ وَالْكَلامَ عِنْدَ الْقِتَالِ فَشَل، وإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيصَلِّ فِي مَرْكَزِ رُمْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي هَازٌ دَابَّتِي ثَلَاثا، فَإِذَا هَزَزْتُهَا الْمَرَّةَ الْأُولَى فَتَهَيَّئُوا، ثُمَّ إِذَا هَزَزْتُهَا الثَّالِثَةَ فَتَهَيَّئُوا لِلْحَمْلَةِ، أَوْ قَالَ: احْمِلُوا فَإِنِّي حَامِلٌ، قَالَ: فَهَزَّها الثالِثَةَ، ثُمَّ حَمَلَ وإِنَّ عَلَيْهِ لَدِرْعَيْنِ، قَالَ: فَمَا وَصَّلْنَا لِنَفْسِهِ حَتَّى صَافَيَهُمْ بِطَعْنَتَيْنِ وَفَلَّتْ عَيْنُه، وَكَانَ الْفَتْح، قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَكُونُوا رُكَامًا، فَمَا نَشَاءُ أَنْ نَأْخُذَ بِرَجُلَيْنِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَنَقْتُلُهُ إِلَّا فَعَلْتُ.
٣١ - تَزْوِيج فَاطِمَةَ رَحْمَةُ * اللَّهِ عَلَيْهَا
° [١٠٦٥٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَأَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ، أَوْ أَحَدِهِمَا، شَكَّ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّ أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسِ قَالَتْ: لَمَّا أُهْدِيَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ لَمْ نَجِدْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا رَمْلَا مَبْسُوطًا، وَوِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، وَجَرَّةً (٣) وَكُوزًا، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَلِيٍّ: "لَا تُحْدِثَن حَدَثًا"، أَوْ قَالَ: "لَا تَقْرَبَنَّ أَهْلَكَ حَتَّى آتِيَكَ"، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "أَثَمَّ أَخِي "؟ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ حَبَشِيَّةً، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُوَ أَخُوكَ وَزَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ؟! وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - آخَى بَيْنَ
(١) الزبد: الرفد والعطاء. (انظر: النهاية، مادة: زبد).(٢) ألفى الشيء: وجده وصادفه ولقيه. (انظر: النهاية، مادة: لفا).* [٣/ ٩٠ ب].(٣) الجرة: إناء من الفَخَّار، والجمع: جَرٌّ وجرار. (انظر: النهاية، مادة: جرر).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.