الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ (*) الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَينِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (١) وَ {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} إِلَى قَوْلِهِ: {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ٦٤] "، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ (٢) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لكُمْ إِلَى الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ آخِرَ الْأَبَدِ؟ وَأَنْ يَثْبُتَ لكُمْ مُلْكُكُمْ؟ قَالُوا: فَحَاصُوا (٣) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، قَالَ: فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: إِنِّي اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضوا عَنْهُ.
٣ - وَقْعَةُ بَدْرٍ
• [١٠٥٦٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} [الأنفال: ١٩]، قَالَ: اسْتَفْتَحَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ أَفْجَرَ لَكَ وَأَقْطَعَ لِلرَّحِمِ، فَأَحِنْهُ الْيَوْمَ يَعْنِي مُحَمَّدًا وَنَفْسَهُ، فَقَتَلَهُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا إِلَى النَّارِ.
° [١٠٥٧٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ بِالْقِتَالِ فِي آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَدْرًا، وَكَانَ رَأْسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ، فَالْتَقَوْا بِبَدْرٍ يَوْمَ
(*) [٣/ ٧٠ ب].(١) الأريسيون: الضعفاء والأتباع. (انظهـ: غريب الخطابي) (١/ ٤٩٩).(٢) أمر: كثر وارتفع شأنه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. (انظر: النهاية، مادة: أمر).(٣) حاصوا: نفروا وكروا راجعين، وقيل: جالوا. (انظر: المشارق) (١/ ٢١٧).• [١٠٥٦٩] [شيبة: ٣٧٨٣٦].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.