بِالْأَمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "أَبْشِرْ يَا كعْبُ بْنَ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّك"، قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَمْرٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ؟ قَالَ: "بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} حَتَّى بَلَغَ {التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوية: ١١٧، ١١٨]، قَالَ: وَفِينَا أُنْزِلَتْ أَيْضًا: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوية: ١١٩]، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِذَنْ أَلَّا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وإلَى رَسُولِهِ؟ فَقَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيرٌ لَكَ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا في * أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ صَدَقْتُهُ، أَنَا وَصاحِبَيَّ إِلَّا أَنْ نَكُونَ كَذَبْنَاهُ فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وإِنِّي لأَرْجُو أَنْ لَا (١) يَكُونَ اللهُ عز وجل ابْتَلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي ابْتَلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذْبَةٍ بَعْدُ وإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
١٤ - مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ
° [١٠٥٩٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ وَجْهًا إِلَّا وَأَنَا مَعَكَ، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي".
° [١٠٥٩٥] قال مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: كَانَ أَبُو لُبَابَةَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَرَبَطَ نَفْسَهُ بِسَارِيَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ نَفْسِي مِنْهَا، وَلَا أَذُوقُ
* [٣/ ٨١ ب].(١) ليس في الأصل، واستدركناه من "المسند".° [١٠٥٩٥] [التحفة: خ م س ق ٣٨٤٠، م ت ٣٨٧٢، م ٣٨٨٢، خ م س ٣٩٣١] [شيبة: ٣٢٧٣٧].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.