الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَتَوْا بَيْتَ مِدْرَاسِ الْيَهُودِ وَهُمْ (١) يَتَدَارَسُونَ التَّوْرَاةَ (٢)، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْبَابِ فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ؟ " قَالُوا: يُحَمَّمُ وَيجَبَّهُ. قَالُوا: وَالتَّحْمِيمُ (٣): أَنْ يُجْعَلَ (٤) الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَيُقَابَلُ أَقْفِيَتُهُمَا وَيُطَافُ بِهِمَا. قَالَ: وَسَكَتَ حَبْرُهُمْ وَهُوَ فَتًى شَابّ، فَلَمَّا رَآهُ النَبِى - صلى الله عليه وسلم - ألَظَّ بِهِ، فَقَالَ حَبْرُهُمُ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟ " قَالُوا: زَنَى رَجُلٌ مِنَّا ذُو قَرَابَةٍ، مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا فَسَجَنَهُ، وَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَهُ آخَرُ فِي أُسْرَةِ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ الْمَلِكُ رَجْمَهُ فَحَالَ قَوْمُهُ، أَوْ قَالَ: فَقَامَ قَوْمٌ دُونَهُ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ، فَتَرْجُمَهُ فَأَصْلَحُوا (٥) هَذِهِ الْعُقُوبَةَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِنِّي أَحْكمُ بِمَا فِي التوْرَاةِ"، فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَرُجِمَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُمَا حِينَ أَمَرَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِرَجْمِهِمَا، فَلَمَّا رُجِمَا (٦) رَأَيْتُهُ يُجَافِي بِيَدِهِ عَنْهَا، لِيقِيَهَا الْحِجَارَةَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ (٧): فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيةَ أُنْزِلَتْ فِيهِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا}[المائدة: ٤٤]، وَكَان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُمْ.
° [١٤٢٤٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ * نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
(١) قوله: "ولم يرجع إليهما شيئا، وقام معه رجال من المسلمين حتى أتوا بيت مدراس اليهود وهم"، مكانه بياض في (س). (٢) قبله في (س): "في". (٣) كذا في الأصل، وفي "تفسير عبد الرزاق": "والتجبية"، وهو عسر القراءة في (س). (٤) في الأصل: "يحل"، والمثبت من (س)، وفي المصدر السابق: "يحمل". (٥) في (س): "فاصطلحوا". (٦) في الأصل: "جاء"، والمثبت من (س). (٧) قوله: "قال الزهري" من (س). ° [١٤٢٤٥] [التحفة: خ ٧١٨٤، خ م س ٧٥١٩، م ٧٩١٧، خ م د ت س ٨٣٢٤، خ م س ٨٤٥٨، س ٨٥٦٧]، وتقدم: (١٤٢٤٤) وسيأتي: (١٤٢٤٦). * [٤/ ٨٩ أ].