الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ، فَذَكَّاهُ لَهُمْ، فَأَكَلُوا لَحْمَهُ، فَوَجَدُوا فِي لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ رَائِحَةٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَيَلْبَثُ (١) الثَّوْرُ نَافِشًا فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَصْبَحَ غَدَا (٢) عَلَيْهِ ثَمَّ الْحُوتُ فَوَكَزَهُ (٣) بِذَنَبِهِ، فَذَكَّاهُ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ، فَوَجَدُوا فِي لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وإِذَا تُوُفِّي الْمُؤْمِنُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ بِرَيْحَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَخِرْقَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ، تُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ، وَيُقَالُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبُّكِ عَلَيْكِ غَيْرُ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائِحَةٍ وَجَدَهَا أَحَدٌ قَطُّ بِأَنْفِهِ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ، يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَدْ جَاءَ الْيَوْمَ مِنَ الْأَرْضِ رِيحٌ طَيْبَةٌ، وَنَسَمَةٌ كَرِيمَةٌ، فَلَا تَمُرُّ بِبَابٍ إِلَّا فُتِحَ لَهَا، وَلَا بِمَلَكٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهَا (٤) وَشَيَّعَهُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ، فَتَسْجُدُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَهُ، وَيَسْجُدُ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ يُدْعَى مِيكَائِيلُ، فَيُقَالُ: اذْهَبْ بِهَذِهِ النَّفْسِ، فَاجْعَلْهَا مَعَ أَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أَسْأَلَكَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ (٥) سَبْعِينَ طُولُهُ وَسَبْعِينَ عَرْضُهُ، وَيُنْبَذُ (٦) لَهُ فِيهِ رَيْحَانٌ، وَيُسْتَرُ بِحَرِيرٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، كُسِيَ نُورُهُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلَ الشَّمْسِ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا تُوُفِّيَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ بِخِرْقَةٍ مِنْ بِجَادٍ أَنْتَنُ مِنْ كُلِّ نَتْنٍ، وَأَخْشَنُ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ، فَيُقَالُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، وَلَبِئْسَ مَا قَدَّمْتِ لِنَفْسِكِ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رَائِحَةٍ وَجَدَهَا أَحَدٌ قَطُّ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ فِي قَبْرِهِ، فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتُّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، ثُمَّ
(١) في (ن): "ويبيت".(٢) الغدو: الذهاب غدوة (أول النهار) ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقت كان. (انظر: التاج، مادة: غدو).(٣) الوكز: الضرب. (انظر: النهاية، مادة: وكز).(٤) في (ن): "عليه".(٥) ليس في (ن).(٦) النبذ: الرمي والإبعاد والإلقاء. (انظر: النهاية، مادة: نبذ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute