وذكر ابن سماعة في نوادره: أنّها لا تقطع؛ لأنّ في ذلك ضررًا على الشجرة، وقد استحقّ صاحب الشجرة هذه الشجرة على وجهٍ لا يستضرّ به، فصار بقاء أغصانها حقًّا على شريكه، كأطراف الجذوع التي يمكن التسقيف عليها.
قال: وإذا أصاب رجلًا مقصورة (١) في دارٍ، وأصاب الآخر منزل آخَر، طريقُ هذا المنزل في هذه المقصورة، [ولم يذكروا ذلك عند القسمة، فلا طريق له في المقصورة].
قال: وجملة هذا: أنّ القسمين إذا كان طريق أحدهما في الآخر، أو مسيل ماء أحدهما في الآخر أو على عُلُوِّه، فاقتسموا ولم يبيّنوا ذلك، ولم يذكروا الحقوق، فإنّه ينظر: فإن كان يقدر كلّ واحدٍ من المتقاسمين أن يفتح لنفسه طريقًا ويُسيل ماءه في مِلْكِه من غير أن يستطرق في نصيب الآخر ولا يسيل فيه الماء، فإنه يقطع طريقه ومسيله من نصيب شريكه، فالقسمة جائزةٌ؛ لأنّها موضوعةٌ لتمييز حقّ أحد الشريكين من حقّ الآخر، [وقد أمكن ذلك ولم يشترط لأحدهما حقٌّ في نصيب الآخر]، فوجب أن يصرف طريقه ومسيله عنه.
وإن كان لا يمكنه أن يُسيل ماءه إلا على نصيب شريكه، ولا طريق له إلا ملك شريكه، فهو على وجهين:
إن شرط القاسم في القسمة أنّ ما أصاب كلّ واحدٍ [منهما] فهو له بحقوقه، فإنّه يترك الطريق والمسيل في حقّ الآخر على حاله؛ لأنّه لا يمكن صرفه إلا
(١) "ومقصورة الدار: الحجرة منها"، كما في المصباح، وفي المعجم الوجيز: "المقصورة من الدار: حجرة خاصة مفصولة عن الغرف المجاورة، فوق الطبقة الأرضية". (قصر).