وهو مشركٌ (١)، وروي أنّ وفد ثقيف وفدوا على النبي ﵇ فضرب لهم خيمةً في المسجد، فقيل: يا رسول الله: إنهم قومٌ أنجاسٌ، فقال:"ليس على الأرض من أنجاس الناس شيءٌ، إنما أنجاسهم على أبدانهم"(٢).
وأمّا دخول المسجد الحرام؛ فلأنّ من جاز له دخول المساجد، جاز له دخول المسجد الحرام كالمسلم.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، فالمراد به: النهي عن قرب المسجد على طريق الحج والعمرة، ولذلك خصّه بالعام، (وقد قيل: إنّ المراد به: منعهم من دخوله على طريق ولاية الموسم؛ لأنّهم كانوا يدخلون على وجه الولاية، فمُنع بعد الفتح من ذلك)(٣)، وقد قيل: إنّ إطلاق المشركين يتناول الوثنيّ، وعبدة الأوثان كانوا أهل الحرب، فمنع دخلوهم الحرم؛ ولأنّ دخول الحربيّ الحرم يمنع من قتله؛ فنهوا لأجل ذلك (٤).
٢٩٠٧ - فَصْل:[استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة]
قال: وعن أبي حنيفة أنّه كان يكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء، وقال الشافعي: لا يكره ذلك في البنيان (٥)؛ والدليل عليه: (حديث أبي أيوب أنّ النبي
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٤٠٠)، من حديث عكرمة مرسلًا. (٢) خبر إنزالهم المسجد رواه أبو داود (٣٠٢٦)؛ وصححه ابن خزيمة (٢/ ٢٨٥)، وليس فيه: (ليس على الأرض. . .)، ورواه بهذا اللفظ النميري في أخبار المدينة، من حديث الحسن مرسلًا. انظر أخبار المدينة (١/ ٢٧٥) للنميري. (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١٤١٧ هـ). (٣) ما بين القوسين سقطت من ب. (٤) انظر: شرح الجامع الصغير، ص ٠٥٥٩ (٥) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١/ ١٣٦؛ مختصر المزني ص ٣؛ رحمة الأمة ص ١٤.