وروي أنه ﵊ قال:"أيّما إهاب دُبغ فقد طهر"(١)؛ ولأن الدباغ يحيل الجلد حتى لا يتأتى فيه الأكلة، والاستحالة تطهر الأعيان النجسة، كالخمر إذا تخللت، وهذا التعليل معنى قوله ﵊:"يحل الدباغ الجلد كما يحل الخل الخمر"(٢).
فأما حديث عبد الله بن عُكَيم أن النبي ﷺ قال:"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"(٣). فإن الإهاب: الجلد الذي لم يُدبغ، قال الأصمعي:[قال الخليل]: فإذا دبغ سمّي أديمًا.
١٦٣ - فَصْل:[تطهير جلود السباع بالدباغ]
[قال:] وقد قال أصحابنا: جلود السباع تطهّرها الدباغ، وقال أصحاب الحديث: لا يطهر إلّا جلد ما يؤكل لحمه.
لنا: قوله ﵊: "أيما إهاب دبغ فقد طهر"(٤)، وروي "أن النبي ﷺ توضأ من ماء في شنّ من جلد حمار ميت"(٥)؛ ولأنه حيوان ينتفع به في حياته (٦) بغير
= ثم ذكرهما وتكلم عليهما. (١) رواه الترمذي (١٧٢٨)، والنسائي (٤٢٤١)، وابن ماجه (٣٦٠٩) كلهم من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث صحيح، ورواه الدارقطني في سننه (١٢١) من حديث ابن عمر، وقال: إسناده حسن. وانظر كلام الزيلعي عليهما في نصب الراية ١/ ١١٥. (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٩٣٩٠) من رواية أم سلمة بلفظ: "إن دباغها يحلها كما يحل الخل الخمر"، وقال لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا فرج بن فضالة، ولا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الاسناد. (٣) أخرجه الأربعة: أبو داود (٤١٢٤)، والترمذي (١٧٢٩)، والنسائي (٤٢٤٩)، وابن ماجه (٣٦١٣). (٤) تقدم تخريجه. (٥) لم أجده. (٦) في ب (ولأنه بهيمة ينتفع به في حال حياته، فصار كما أكل لحمه).