يمينًا، وقد كان القياس في:(علم الله) أن يكون يمينًا؛ لأن العلم من صفات الذات، ولكنهم استحسنوا وقالوا: العلم يذكر ويراد به المعلوم، فيقول القائل: اللهم اغفر لنا علمك فينا، يريد: معلومك، والحلف بمعلوم الله تعالى ليس بيمين.
فأما ألفاظ القَسَم فهي: الباء، والواو، والتاء، وأصلها الباء؛ (لأنها من أعم)(١) الحروف، ألا ترى أنها تدخل على القسم بالله وبغيره وبالمضمر والمظهر.
والواو: أخص منها؛ لأنها تدخل على المظهر دون المضمر.
والتاء: أخص منها؛ (لأنها لا تدخل إلا على اسم الله تعالى، وعلى هذا: وايم الله وايمن الله)(٢)؛ لأن العادة جرت من العرب بالحلف بذلك، فصار قَسَمًا، وكذلك قوله: لعمر الله؛ لأن العمر هو البقاء، والبقاء من صفات الذات، فكأنه قال: والله الباقي، وكذلك أُقْسِم، أو أقسم بالله.
وقال زفر: إذا قال: أقسم لا يكون يمينًا.
(لنا: قول)(٣) الله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٧ - ١٨] والاستثناء يدخل على الأيمان، ولم يقل:"إذ أقسموا بالله"، فأما إذا قال: أقسم بالله، فقد صرَّح بالمقسم به فأولى أن يكون يمينًا.
فأما إذا قال: أحلف، أو أحلف بالله؛ فهو يمين، وقال زفر في أحلف: لا
(١) في أ (لأنه أعلم). (٢) ما بين القوسين ساقطة من أ. (٣) في أ (لقوله تعالى).