رجليه" (١)، وقد دلّ على هذه القسمة: قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا … ﴾، ثم قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.
قال أبو الحسن ﵀: وفرض الوضوء ما نص الله عليه في كتابه: وهو غسل الوجه واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، وتدخل المرافق والكعبان في ذلك عندنا.
فأما الوجه فهو: من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى شحمتي الأذن؛ لأنّ الوجه عبارة عما يواجه الإنسان في العادة، والكلام فيه يقع في فصول:
* أحدها: أن إيصال الماء إلى داخل العينين ليس بواجب؛ لأنّ في ذلك مشقة، والفروض تسقط بالمشقة؛ ولأنهما في حكم الباطن، والوضوء لا يتعلق بالبواطن.
* والثاني: أن المضمضة والاستنشاق لا يجبان في الوضوء، ومن أصحاب الحديث من أوجبهما، ومنهم من أوجب الاستنشاق دون المضمضة [وهذا فاسد].
لنا: قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ والوجه عبارة عن الظاهر دون الباطن، وعَلَّم النبيّ ﷺ الأعرابيَّ الوضوء ولم يذكر له المضمضة والاستنشاق
(١) قال الحافظ في "التلخيص" ١: ٩٧: لم أجده بهذا اللفظ، ثم نقل عن النووي قوله: إنه ضعيف غير معروف، ثم قال: نعم لأصحاب السنن من حديث رفاعة بن رافع، في قصة المسيء صلاته فيه: "إذا أردت أن تصلي فتوضأ كما أمرك الله". أبو داود (٨٥٧)، والترمذي (٣٠٢)، والنسائي (١٦٣١)، ولم أجده عند ابن ماجه بهذا اللفظ من حديث رفاعة.