ولا يجوز أن يقال: إنّ مناكحتها حرامٌ عليه، فصار كمَحْرَمِها؛ لأنّ التحريم المؤثّر في جواز النظر ما كان تحريمًا مؤبّدًا، والعبد تحريمه ليس بمؤبّدٍ، فصار كتحريم الأجنبيّ.
فإن قيل: إذا حملتم قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] على الإماء، صار تكرارًا؛ لأنّ ذلك قد فُهم من قوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾.
قيل له: لو اقتصر على قوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾، لجاز أن يظن أنّه يختصّ بالحرائر، فقال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ ليبيّن أنّ الأمة والحرة في جواز النظر سواءٌ.
فأما الخَصيّ، فلا يجوز له النظر إلا إلى ما يجوز لغيره؛ لما روي عن عائشة أنها قالت: إنّه رجلٌ، [والمثلة](١) لا تحلّ له ما حرم على غيره (٢)، (ولأنّ الشهوة موجودةٌ في الخصيّ كهي في الفحل، فلم يجز له النظر)(٣).
وأمّا قوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١]، فقد اختلف تأويله، فقيل فيه: الشيخ الكبير الذي لا يشتهي مثله إذا كان خادمًا في البيت، جاز له النظر في النساء، وقيل: المراد به: الرجل (٤) المخلوق كخلقة النساء، لا يشتهي ولا يعرف ما يشتهى من النساء، وقيل: إنّه للخصيّ الذي جفّ ماؤه، فهو لا يشتهي، فهذه الآية متشابهةٌ، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣١] محكمةٌ، فلا يجوز تركها بمتشابه.
(١) في أ (والمرأة)، والمثبت من ب. (٢) ذكره الكاساني في بدائع الصنائع (٥/ ١٢٢). (٣) ما بين القوسين سقطت من ب. (٤) سقطت من ب.