للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقال أبو حنيفة فيما أعلم: ليس على أهل الشَّفَة في الكري شيءٌ، وكذلك قال أبو يوسف ومحمدٌ؛ لأنّ أصحاب الشَّفَة لا يملكون النهر، وإنّما يثبت لهم حقٌّ في الماء على أصل الإباحة، والنفقة لا تلزم من ليس بمالكٍ؛ ولأنّ أصحاب الشَّفَة لا يُحصَون؛ لأنّ لجميع الناس أن يشربوا ويسقوا، فلا يجوز أن يثبت الكري على من لا يحصى.

قال: والمسلمون جميعًا شركاء في الفرات، وفي كلّ نهرٍ عظيمٍ نحوه، أو وادٍ، يسقون الشَّفَة والخفّ والحافر، ليس لأحدٍ أن يمنع من ذلك، ولكلّ قوم شِرْب أرضهم ونخلهم وشجرهم، لا يحبس الماء عن أحدٍ دون أحدٍ؛ وذلك لأنّ الأنهار العظام لا يختصّ بها أحدٌ في حقّ للجماعة، كالشوارع، فلكلّ واحدٍ منهم أن ينتفع بها في الشَّفَة والسقى.

قال: وإن أراد رجلٌ منهم أن يكري نهرًا منها في أرضه، فإن كان ذلك يضرّ بالنهر الأعظم، لم يكن له ذلك، وإن كان ذلك لا يضرّ بالنهر الأعظم، فله ذلك؛ لما قدّمنا أنّ حقّ الجماعة متعلّقٌ به فلهم أن ينتفعوا من غير إضرارٍ، كما لهم ذلك في الطرق والشوارع.

قال: وعلى السلطان كري هذا النهر الأعظم إن احتاج إلى كري، وعليه أن يصلح مسناته إن خاف منها غرقًا؛ لأنّ هذا النهر ملكٌ لجماعة المسلمين، فنفقته عليهم كجوامعهم وقناطرهم، وما وجب على جميع المسلمين أُخذه من بيت المال المعدّ للمصلحة.

وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن الرجل يستأجر النهر يصيد فيه السمك؟ قال: لا يجوز؛ وذلك لما بيّنا أنّ الإجارة تنعقد على المنافع، وفي

<<  <  ج: ص:  >  >>