وبين الله تعالى؛ لأنه إنما يكون مكلمًا له بالقصد ولم يقصده ولا يديَّن في القضاء؛ لأن الكلام في الظاهر للجماعة، وما نواه لا يَطَّلِع عليه الحاكم.
قال: ولو نَبَّه الحالف المحلوف عليه من النوم، حنث وإن لم ينتبه؛ لأنه مكلم له وقد وصل الكلام إلى سمعه، وهناك مانع من الفهم فصار كما لو كلمه وهو غافل.
قال: وإن دَقَّ عليه الباب فقال: من هذا؟ أو مَنْ أنت؟ فحنث؛ لأنه مكلم له بالاستفهام (١).
قال: وإذا دعاه أو كَلَّمه وهما في مكانين، فإن كان [مثل ذلك](٢) يسمع حنث، وإن كان في موضع لا يسمع في مثله؛ لبعد ما بينهما لم يحنث؛ لأن الموضع إذا كان قريبًا وصل الصوت إلى سمعه (وإن لم يفهم)(٣)، فإذا كان بعيدًا [فالصوت] لا يصل إليه فلا يكون مكلمًا؛ ولهذا يُعَدُّ مَنْ فعل هذا هاذيًا، ولا يعد من فعل الأول كذلك.
قال: ولو حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة أو سَبَّح أو كَبَّر لم يحنث، وكذلك جميع الذكر يفعله في الصلاة، وقد بينا القياس والاستحسان في ذلك.
وقد قالوا: فيمن حلف لا يكلم إنسانًا فكلَّم غيره وهو [لا] يقصد أن يسمع لم يحنث؛ لأنه لم يقصده بالكلام، وإن حلف لا يكلم امرأته فدخل داره وليس فيها غيرها فقال: من وضع هذا، أو أين هذا؟ حنث؛ لأنه مكلم لها حين استفهم
(١) انظر تبيين الحقائق، فقد أورد المسألة باللفظ، ٣/ ١٣٦. (٢) في ب (ذلك مثله)، والمثبت من أ. (٣) في أ (وإن لم يتميز له للغفلة).