أن ملك اليمن لم يزل متصلا لا يطمح [١] فيه طامح حَتَّى ظهرت الحبشة عَلَى بلادهم في زمن أنوشروان.
قَالَ هشام بْن مُحَمَّد: وكان سبب ظهورهم أن ذا نواس الحميري ملك اليمن فِي ذلك الزمان كَانَ يهوديا، فتقدم عَلَيْهِ [٢] يهودي [من أهل نجران][٣] يقال له: دوس [٤] من أهل نجران [٥] فأخبره أن أهل نَجْران قتلوا له بنتين [٦] ظلما، فاستنصره عليهم- وأهل نجران نصارى- فحمى ذو نواس اليهودية، فغزا أهل نجران فأكثر فيهم القتل، فخرج رجل من أهل نجران حَتَّى قدم [٧] عَلَى ملك الحبشة فأعلمه بما نكبوا [٨] به، وأتاه بالإنجيل قد أحرق النار بعضه [٩] ، فَقَالَ له: الرجال عندي كثير وليس عندي سفن، وأنا كاتب إِلَى قيصر فِي البعثة إلي بسفن أحمل فيه الرجال: فكتب إِلَى قيصر فِي ذلك، وبعث إليه بالإنجيل المحرق [١٠] ، فبعث له قيصر [١١] بسفن كثيرة، فبعث معه صاحب الحبشة سبعين ألفا من الحبشة وأمر عليهم رجلا من الحبشة يقال له: أرياط [١٢] ، وعهد إليه: إن أنت ظهرت عليهم فاقتل ثلث رجالهم، وأخرب ثلث بلادهم، واسب ثلث نسائهم وأبنائهم، فخرج أرياط ومعه جنوده وَفِي جنوده أبرهة الأشرم، فركب البحر [١٣] ، وسمع بهم ذو نواس، فجمع إليه حمير ومن أطاعه ومن قبائل اليمن فتناوشوا، ثم انهزم ذو
[١] في ت: «لم يطمع» . [٢] «عليه» . سقط من ت. [٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [٤] في الأصل: «ذو نواس» . [٥] «من أهل نجران» سقط من ت. [٦] في ت: «قتلوا ابنين ظلما» . [٧] في الأصل: «حتى قام» . [٨] في ت: «بما ركبوه» . [٩] في ت: «قد أحرق بعضها» . [١٠] في ت: «المحترق» . [١١] في ت: «فبعث إليه قيصر بسفن» . [١٢] في الأصل: «أبرهة» خطأ والتصحيح من ت، الطبري ٢/ ١٢٥. [١٣] في الأصل: «فخرج أبرهة، ومعه جنوده فركب البحر» .