بيته [كبر][١] فلم يجبه أحد، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه، ثم أتته بطعامه. قالَ: فدخل، فإذا البيت فيه سراج، وإذا امرأته جالسة منكسة تنكث بعود معها، فقال لها: ما لك؟ قالت: أنت لك منزلة من معاوية، وليس لنا خادم، فلو سألته فأخدمنا وأعطاك. فقَالَ: اللَّهمّ من أفسد علي امرأتي فأعم بصره. قَالَ: وكانت قد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت: زوجك له منزلة من معاوية، فلو قلت له كتب إلى معاوية بخدمة ويعطيه عشتم. قَالَ: فبينا تلك المرأة جالسة فِي بيتها أنكرت بصرها، فقالت: ما لسراجكم طفئ؟ قالوا: لا فعرفت ذنبها، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو لها الله عز وجل أن يرد عليها بصرها. فرحمها أبو مسلم، فدعا الله عز وجل فرد عليها بصرها. وفِي رواية: فرجعت.
٤٠٦- معاوية بن أبي سفيان [٢] :
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ [٣] قَالَ:
لَمَا ثَقُلَ مُعَاوِيَةُ وَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّهُ الْمَوْتُ، قَالَ لأَهْلِهِ: احْشُوا عَيْنَيَّ أَثْمِدًا، وَأَوْسِعُوا رَأْسِي دُهْنًا. فَفَعَلُوا، وَبَرَّقُوا وَجْهَهُ بالدهن، ثم مهّد له فجلس، فقال:
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل. [٢] طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٢٨، وتاريخ بغداد ١/ ٢٠٧. [٣] الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ٣٢٦. [٤] في الأصل: «فليسلموا وقوفا قياما» . [٥] الأبيات لأبي ذؤيب الهذلي: ديوان الهذليين ١/ ٣٨.