قَالَ: فهل رب غيري؟ فأتاه الثَّانِيَة فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فأبى عَلَيْهِ، ثُمَّ أتاه الثالثة، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فأبى عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِك: اجمع جموعك إِلَى ثلاثة أَيَّام، فجمع جموعه، فأمر اللَّه الملك ففتح عليه بابا من البعوض، وطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها، فبعثها اللَّه عَلَيْهِم فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق إلا العظام والجبار كَمَا هُوَ لَمْ يصبه من ذَلِكَ شَيْء، فبعث اللَّه عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث أربعمائة سَنَة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم النَّاس بِهِ من جمع يديه ثُمَّ ضرب بهما رأسه فعذبه الله أربعمائة عام كَمَا ملكه وأماته اللَّه. وَهُوَ الَّذِي بنى صرحا إِلَى السماء، [فأتى اللَّه بنيانه من القواعد، وَهُوَ قَالَ اللَّه][٣] : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ من الْقَواعِدِ ١٦: ٢٦ [٤] .
[١] سورة: إبراهيم، الآية: ٤٦. [٢] في تبلبل ألسن الناس، قال في المرآة: هذا وهم لأنها تبلبلت في زمان نوح (مرآة الزمان ١/ ٣٠٨) . [٣] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري. [٤] سورة: النحل، الآية: ٢٦. والخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٨٨، وتفسيره ٥/ ٤٣٣- ٤٣٤.