أن المنتصر أغزى وصيفا التركي الصائفة- أرض الروم- وسبب ذلك أنه كان قد وقع بين وصيف وبين أَحْمَد بن الخصيب [١] وزير المنتصر فأشار على المنتصر أن يخرج وصيفا من العسكر غازيا، فأمره بالغزو، وَقَالَ له: إن طاغية الروم قد تحرك، ولست آمنه على بلاد الإسلام، فإما أن تخرج أنت أو أنا. فقال: بل أنا أخرج، فخرج في عشرة آلاف [٢] .
وفي هذه السنة: خلع المعتز والمؤيد أنفسهما، وسبب ذلك: أن المنتصر لما استقامت له الأمور، قَالَ أَحْمَد بن الخصيب لوصيف وبغا: إنا لا نأمن [٣] الحدثان، وأن يموت أمير المؤمنين [٤] فيلي الأمر المعتز، [٥] فلا يبقي منا باقية، والرأي أن نعمل في خلع هذين الغلامين قبل أن يظفرا بنا، فجد [٦] الأتراك في ذلك، وألحّوا على المنتصر،
[١] في ت: «أحمد الخصيب» . [٢] الكامل لابن الأثير (حوادث سنة ٢٤٨) . ٦/ ١٤٦. والبداية والنهاية ١٠/ ٣٥٣. وتاريخ الطبري ٩/ ٢٤٠. [٣] في الأصل: «إنا لا نأمن من الحدثان» . [٤] في ت: «وأن يتولى المعتز» . [٥] «فيلي الأمر المعتز» سقطت من ت. [٦] في الأصل: «فحشد» .