وقَالُوا: تخلعهما وتبايع لابنك [هذا عبد الوهاب][١] فاحضرهما وجعلا [٢] في دار [٣] ، فقال المعتز للمؤيد: يا أخي، لم ترى [٤] أحضرنا، فقال المؤيد: يا شقي، للخلع، قَالَ: ما أظنه يفعل. فجاءتهم الرسل بالخلع، فقال المؤيد: السمع والطاعة، فقال المعتز: ما كنت لأفعل، فإن أردتم قتلي فشأنكم. فرجعوا ثم عادوا بغلظة شديدة، فأخذوا المعتز بعنف وأدخلوه إلى بيت وأغلقوا عَلَيْهِ الباب. فقال له المؤيد: يا جاهل تراهم قد نالوا من أبيك ما نالوا ثم [٥] تمتنع عليهم! اخلع ويلك ولا تراجعهم، فقال:
أفعل، فقال لهم المؤيد: قد أجاب.
فكتبا خطوطهما بالخلع، وأنهما [٦] عجزة عن الخلافة: وقد خلعناها من أعناقنا.
ثم دخلا [٧] عَلَيْهِ، فقال: أترياني [٨] خلعتكما طمعا في أن أعيش حتى يكبر ولدي وأبايع له! والله ما طمعت فِي ذلك، ولأن [٩] يليها بنو أبي أحب إلي من أن يليها بنو عمي، ولكن هؤلاء- وأومأ [١٠] إلى الموالي- ألحوا علي في خلعكما، فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة، فيأتي عليكما، فلو قتلته ما كان دمه يفي [١١] دماءكما. فقبلا يده ثم انصرفا. وكان خلعهما في يوم السبت لسبع بقين من صفر [هذه السنة][١٢][١٣] .
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٢] في الأصل: «فحصلا» . وما أثبتناه من ت، والطبري. [٣] في الأصل: «في داره» وما أثبتناه من ت، والطبري. [٤] في الأصل: «يا أخي لما ترى» . وفي ت: «لماذا يا أخي أحضرنا» . وما أثبتناه من الطبري ٩/ ٢٤٤ [٥] «ثم» ساقطة من ت. [٦] في ت: «وأنا» . [٧] في ت: «وأدخلا عليه» . [٨] في ت: «أتراني» . [٩] في الأصل: «لئن» . [١٠] في ت: «وأشار» . [١١] في ت: «يوفى» . [١٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [١٣] تاريخ الطبري ٩/ ٢٤٤- ٢٤٦. والكامل لابن الأثير (أحداث سنة ٢٤٨) ٦/ ١٤٦- ١٤٨. والبداية والنهاية ١٠/ ٣٥٣.