أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا أبو المعالي، أخبرنا أحمد بن محمد/ البخاري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه، أخبرنا أبو جعفر بن برية، أَخْبَرَنَا أبو بكر بن محمد بن خلف بن المرزبان قَالَ: أخبرنا أحمد بن محمد بن علي التَّيْمي، عن أحمد بن صباح الطبري مولى عيسى بن جعفر الهاشمي قَالَ: حدثني أبي قَالَ: شيعت الرشيد حين مضى إلى خراسان فقال لي وهو يريد أن يأرما [٢] : يا صباح، ما أحسبك تراني بعد هذا أبدا. فقلت: أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين أن تقول هذا، والله إني لأرجو أن يبقيك الله لأمة محمد صلّى الله عليه وسلّم مائة سنة. فتبسم وقَالَ: يا صباح، أنا والله ميت بعد قريب. فقلت: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، والله إني أرى دما ظاهرا، ولونا ناصعا، وشبابا زائدا، ومئونة [٣] قوية، وروحا طيبة، فعمرك الله أكثر مما عمر [٤] من ملك الأرض، وفتح لك ما فتح على ذي القرنين، ولا أرى رعيتك فيك. قال: فالتفت إلى جمعية كانت من ورائه، فَقَالَ: تنحوا عني. ثم قَالَ: مل بنا نحو تلك الشجرة حتى أسر إليك سرا. قَالَ: فسرت معه منحرفا عن الجادة نحوا من ثلاثمائة
[١] انظر: الكامل لابن الأثير ٥/ ٢٥٠، ٢٥١. [٢] أرم على الشيء يأرم، بالكسر: أي عضّ عليه (لسان العرب: أرم) . [٣] في الأصل هكذا: «مئّة» . [٤] في الأصل: «ما عمر» .