قَالَ ابن عباس رضي اللَّه عنه: إنهم قوم هربوا من ملكهم حين دعاهم إِلَى عبادة الأصنام، فمروا براع له كلب يتبعهم عَلَى دينهم، فآووا إِلَى كهف [٢] يتعَبْدون، وكان منهم رجل يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة إِلَى أن جاءهم يوما فأخبرهم أنهم قد ذكرهم الملك، فعوذوا [٣] باللَّه من الفتنة، فضرب اللَّه عَلَى آذانهم وأمر الملك، فسد عليهم الكهف، وهو يظنهم أيقاظا، وقد توفى اللَّه أرواحهم، وفاة النوم وكلبهم قد غشيه ما غشيهم/ ثم إن رجلين مؤمنين يكتمان إيمانهما كتبا أسماءهم وأنسابهم وخبرهم [٤] فِي لوح من رصاص وجعلاه فِي تابوت من نحاس [وجعلاه][٥] فِي البنيان، وَقَالَا: لعل اللَّه عز وجل يطلع عليهم قوما مؤمنين فيعلمون خبرهم.
وَقَالَ ابن إِسْحَاق: وألقى اللَّه عز وجل فِي نفس رجل من أهل البلد أن يهدم ذلك البنيان، فيبني به حظيرة لغنمه فاستأجر عاملين ينزعان تلك [٦] الحجارة، فنزعاها، وفتحا باب الكهف، فجلسوا فرحين، فسلم بعضهم عَلَى بعض، لا يرون فِي وجوههم ولا [٧] أجسادهم شيئا يكرهونه، إنما هم كهيئتهم حين رقدوا، وهم يرون [أن][٨] ملكهم فِي طلبهم فضلوا، وَقَالُوا لتمليخا صاحب نفقتهم: انطلق [فاسمع ما يذكرونه][٩] وابتع لنا طعاما، فوضع ثيابه، وأخذ الثياب التي يتنكر فيها وخرج، فمر مستخفيا متخوفا [١٠] أن يراه أحد، فلما رأى باب المدينة رأى عَلَيْهِ علامة تكون لأهل الإيمان فعجب، وخيّل إليه
[١] بياض في ت: «أصحاب الكهف» . [٢] في ت: «الكهف» . [٣] في ت: «قد ذكروا فبكوا وتعوذوا» . [٤] «وخبرهم» سقطت من ت. [٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [٦] «تلك» سقطت من ت. [٧] «لا» سقطت من ت. [٨] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [٩] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [١٠] في ت: «فمر مستخفيا متنكرا» .