أضحت تصون عن المنايا مهجتي ... وظللت أبذلها لكل مهند
ومدح عضد الدولة بقصيدة يقول فيها:
وكنت وعزمي والظلام وصارمي ... ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر
وبشرت أمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
٢٩٨٧- ميمونة بنت ساقولة [١] الواعظة
[٢] :
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أنبأنا أبو على محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت ميمونة بنت ساقولة الواعظة تقول: هذا قميصي اليوم [له][٣] سبع وأربعون سنة، ألبسه وما تخرق، غزلته لي أمي وصبغته بماء السنابك، الثوب إذا لم يعص الله فيه لم يتخرق سريعا.
وسمعتها تقول: آذانا جار لنا فصليت ركعتين وقرأت من فاتحة كل سورة آية حتى ختمت القرآن، وقلت: اللَّهمّ أكفنا أمره، ثم نمت ففتحت عيني فرأيت النجوم مصطفة فقرأت: فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٢: ١٣٧ [٤] . فلما كان سحر قام ذلك الإنسان لينزل فزلقت قدمه فوقع فمات.
وأخبرني ابنها عبد الصمد، قال: كان في دارنا حائط له جوف [٥] فقلت لها:
استدعى البناء، فقالت: هات رقعة والدواة فناولتها، فكتبت فيها شيئا وقالت: دعه في نقب منه. ففعلت فبقى الحائط نحوا من عشرين سنة، فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس، فقمت فأخذته/ لأقرأه فوقع الحائط، وإذا فيه مكتوب: إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ٣٥: ٤١ [٦] بسم الله يا ممسك السموات والأرض أمسكه.
توفيت ميمونة في هذه السنة.
[١] مكان «ميمونة» بياض في ت. وفيها: «بنت نشا قولة» ، وكذا في البداية والنهاية. [٢] انظر ترجمتها في: (البداية والنهاية ١١/ ٣٣٣) . [٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل. [٤] سورة: البقرة، الآية: ١٣٧. [٥] في ص: «حائط له جرف» . [٦] سورة: فاطر، الآية: «٤١» .