إلَّا بالأكثر [١] ، لكنني آثرت طاعة اللَّه. ونظرنا فِي سير الروم والهند، فاصطفينا محمودها، ومن أعظم الضرر [٢] عَلَى الملوك الأنفة مع العلم.
أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك قال: أخبرنا جعفر بْن أَحْمَد السراج قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد العزيز بن الحسين الضراب قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مروان قَالَ:
كان لكسرى جامان من ذهب يأكل/ فيهما [٤] ، فسرق رجل من أصحابه جاما وكسرى ينظر إليه، فلما رفعت الموائد افتقد الطباخ الجام ورجع يطلبه، فَقَالَ له كسرى:
لا تعن، قد أخذه من لا يرده، ورآه من لا يفشي عَلَيْهِ. فدخل الرجل إليه بعد ذلك وقد حلي سيفه ومنطقته ذهبا فَقَالَ له كسرى بالفارسية: يا فلان بعني السيف والمنطقة [من ذاك][٥] قَالَ: نعم. ولم يفطن بذلك أحد غيرهما وسكت.
وَرَوَى إِبْرَاهِيم بْن عبد الصمد قَالَ: لما عمل كسرى القاطول أضر ذلك بأهل الأسافل، فانقطع عنهم الماء حَتَّى افتقروا وذهبت أموالهم، فخرج أهل ذلك البلد إِلَى كسرى يتظلمون، فوافوه [٦] وقد خرج، فتعرضوا له وَقَالُوا: جئنا متظلمين. فَقَالَ:
ممن؟ قالوا: منك. فثنى رجله ونزل عَنْ دابته وجلس عَلَى الأرض، فأتاه بعض من معه بشَيْء يقعد عَلَيْهِ فأبى، وَقَالَ: لا أجلس إلا عَلَى الأرض إذا أتاني [٧] قوم يتظلمون مني، ثم قَالَ: ما مظلمتكم؟ قالوا:[أحدثت][٨] القاطول فقطع عنا شربنا، وذهبت معايشنا. قَالَ: فإني آمر بسده. قالوا: لا يحسمك هَذَا، ولكن مر من يعمل لنا مجرى ماء من فوق القاطول، ففعل فعمرت [٩] بلادهم.
[١] في الأصل: «ما لا خير فيه حب إلا بالكنى» . [٢] في الأصل: «أعظم الضر» . [٣] حذف السند من ت وكتب بدلا منه: «أَنْبَأَنَا عَبْد الوهاب بْن المبارك بإسناد له عن الأصمعي قال:» . [٤] في ت: «يأكل فيها» . [٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [٦] في الأصل: «فوافقوه» . [٧] في ت: «إذ أتاني» . [٨] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [٩] في الأصل: «فغمرت» .