يرجع فِي الدين من ضرره مَا ينال [١] المسلمين من القول فِي القرآن، فقد تزين فِي عقول أقوام أنه ليس بمخلوق، فضاهوا قول النصارى فِي عيسى إنه ليس/ بمخلوق ١٠/ ب والله تعالى يقول: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ٤٣: ٣ [٢] وتأويل ذلك: إنا خلقناه، كمَا قَالَ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها ٧: ١٨٩ [٣] .
وقد عظم هؤلاء الجهلة بقولهم فِي القرآن الثلم فِي دينهم، وسهلوا السبيل لعدو الْإِسْلَام، واعترفوا بالتبديل والإلحاد عَلَى أنفسهم [٩] ، حتى وصفوا خلق الله وأفعاله [١٠] بالصّفة التي هي للَّه عز وجل وحده، وشبهوه [١١] به والاشتباه أولى بخلقه [١٢] ، وليس يرى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ لمن قَالَ بهذه المقالة حظا فِي الدين، ولا نصيبا من الإيمَان [واليقين][١٣] ولا يرى أن يحلّ أحدا منهم [١٤] محل الثقة فِي أمَانة، ولا عدالة ولا شهادة، ولا تولية لشيء من أمر [١٥] الرعية، وإن ظهر قصد بعضهم، وعرف بالسداد مسدد فيهم، فإن الفروع مردودة إِلَى أصولها، ومحمولة فِي الحمد والذم عَلَيْهَا، ومن كَانَ جاهلا بأمر دينه
[١] في الأصل: «من صدره ما ينال» . [٢] سورة: الزخرف، الآية: ٣. [٣] سورة: الأعراف، الآية: ١٨٩. [٤] سورة: النبأ، الآية: ١١. [٥] سورة: الأنبياء، الآية: ٣٠. [٦] سورة: البروج، الآية: ٢٢. [٧] سورة: الأنبياء، الآية: ٢. [٨] سورة: فصلت، الآية: ٤٢. [٩] في الطبري: «على قلوبهم» وفي إحدى نسخه: «أنفسهم» . [١٠] في الطبري: «وفعله» . [١١] في الأصل: «وشبهوا» . [١٢] في الأصل: «لا تلحقه» . وفي ت: «بلحقه» . [١٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [١٤] في الأصل ت: «كل أحد منهم» . [١٥] «أمر» ساقطة من ت.