لهم بمثل ذلك، ثم تفقد أحوالهم حَتَّى لا تنفذ أحكام الله إلا بشهادة أهل البصائر فِي الدّين والإخلاص فِي التوحيد [١] ، واكتب إِلَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ بمَا يكون منك فِي ذلك إن شاء الله.
وكتب فِي شهر [٢] ربيع الأول سنة ثمَان عشرة ومَائتين [٣] .
وكتب المأمون إِلَى إسحاق بْن إبراهيم فِي إشخاص سبعة نفر، منهم: محمد بْن سعد كاتب الواقدي، وأبو مسلم [٤] مستملي يزيد بْن هارون، ويحيى بن معين، ١/ أوزهير [٥] بْن حرب أبو خيثمة، وإسمَاعيل بْن داود [٦] ، وإسمَاعيل/ بْن مسعود [٧] ، وأحمد الدورقي، فاشخصوا إليه، فامتحنهم وسألهم [جميعًا][٨] عن خلق القرآن، فأجابوا جميعا أن القرآن مخلوق، فأشخصهم إِلَى مدينة السلام، وأحضرهم إسحاق بْن إبراهيم داره فشهر أمرهم وقولهم [٩] بحضرة الفقهاء والمشايخ من أهل [١٠] الْحَدِيث، وأقروا بمثل مَا أجابوا به المأمون، فخلى سبيلهم، وذلك بأمر المأمون.
ثم كتب المأمون بعد ذلك لإسحاق بْن إبراهيم [١١] :
أمَا بعد، فإن حق الله عَلَى خلفائه فِي أرضه، وأمنائه عَلَى عباده، الذين ارتضاهم لإقامة دينه، وحملهم رعاية خلقه وإمضاء حكمه وسننه، الائتمَام بعدله [١٢] فِي بريته أن يجهدوا للَّه أنفسهم، وينصحوا لَهُ فيمَا استحفظهم وقلدهم، ويدلوا عَلَيْهِ- تبارك وتعالى- بفضل العلم الذي أودعهم، والمعرفة التي جعلها فيهم [١٣] ، ويهدوا إليه من زاغ عنه، ويردوا من أدبر عن أمره، ومَا توفيق أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إلا باللَّه وحده وحسبه [١٤] الله، وكفى، وممَا تبينه [١٥] أَمِير الْمُؤْمِنِينَ برويّته، وطالعه بفكره، فتبين عظيم خطره، وجليل مَا
[١] في ت: «للتوحيد» . [٢] «شهر» ساقطة من ت. [٣] تاريخ الطبري ٨/ ٦٣١- ٦٣٤. [٤] في الأصل: «أبو سهل» . [٥] في الأصل: «وزهر بن حرب» . [٦] في ت: «وإسماعيل بن داود» . [٧] «وإسماعيل بن مسعود» ساقطة من ت. [٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٩] في الأصل: «فشهد إبراهيم وقولهم» . [١٠] في ت: «أصحاب الحديث» . [١١] تاريخ الطبري ٨/ ٦٣٤- ٦٣٦. [١٢] في الأصل: «الاهتمام بعدالة» . [١٣] في ت: «جعلها إليهم» . [١٤] في الأصل: «وحسيبه» . [١٥] في ت: «وبما تبينه» .