قال: نعم. وقال أنبار: هو شرود؟ قَالَ: نعم، هَذِهِ والله صفة بعيري، دلّوني عليه، فحلفوا: ما رأوه [١] . فلزمهم وَقَالَ: كيف أصدقكم وأنتم تصفون بعيري! فساروا جميعا حَتَّى قدموا نجران، فنزلوا بالأفعى الجرهمي، فنادى [٢] صاحب البعير: إن بعيري عند هَؤُلاءِ الأقوام لأنهم [٣] وصفوا لي صفته. ثم قالوا: لم نره. فَقَالَ الجرهمي: كيف وصفتموه ولم تروه؟ فَقَالَ مضر: رأيته يرعى جانبًا [ويدع جانبا][٤] ، فعرفت أنه أعور. وَقَالَ ربيعة رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر، فعرفت أنه أفسدها بشدة وطئه لازوراره. وَقَالَ إياد: عرفت أنه أبتر باجتماع بعره، فلولا ذلك لمصع [٥] به. وَقَالَ أنمار:
عرفت أنه شرود، لأنه يرعى بالمكان الملتف نبته، ثُمَّ يجوزه إِلَى مكان آخر أرق [منه][٦] نبتا وأخبث [٧] . فَقَالَ الجرهمي: ليسوا بأصحاب بعيرك، فاطلبه/، ثُمَّ سألهم فأخبروه فرحب بهم، ثم قَالَ: أتحتاجون إلي وأنتم كما أرى! ثم دعا لهم بطعام فأكلوا وأكل، وشربوا وشرب، فَقَالَ مضر: لم أر كاليوم خمرا أجود [٨] ، لولا أنها نبتت عَلَى قبر، وَقَالَ ربيعة: لم أر كاليوم لحما أطيب، لولا أنه ربي [٩] بلبن كلبة. وَقَالَ إياد: لم أر كاليوم رجلًا أسرى لولا أنه لغير أبيه الذي يدعى له [١٠] . وَقَالَ أنمار: لم أر كاليوم كلاما أنفع فِي حاجتنا [١١] . [من كلامنا][١٢] .
[١] في ت: «رواه» . [٢] في ت: «فنادوا» . [٣] في ت: «فنادى صاحب البعير: أصحاب بعيري وصفوا لي ... » . [٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [٥] مصع: مصعت الناقة بذنبها: أي جوكته وضربت به. [٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. و «أخبث» سقطت من ت. [٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. وفي الطبري ٢/ ٢٦٩: «وسألهم: من عهم؟» . [٨] في ت: «أجود منه» . وما أثبتناه من الطبري والأصل. [٩] في ت: «أطيب منه، لولا أنه غذي» . [١٠] في ت: «إليه» . [١١] في ت: «لحاجتنا» . [١٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل وت، وأصفناه من مجمع الأمثال ١/ ١٦ لا تساق المعنى. [١٣] «وحددها» سقط من ت، الأصل.