ومن رسائله أنه كتب إلى أبي الحسن ابن التلميذ كتابا يقول فيه: أطال الله بقاء سيدنا طول اشتياقي إليه، وأدام تمكينه دوام ثنائي عليه، وحرس نعمته حراسة ضميره للأسرار، وكبت أعداءه كبت صبري يوم تناءت به الدار عن سلامة انتقلت بعده من جسمي إلى ودي وعافية، كان يوم بينه بها آخر عهدي، وأنا أحمد الله العلي على ما يسوء ويسر، وأديم الصلاة على رسوله وآله المحجلين الغر، وبعد: فإني أذكر عهد التزاور ذكر الهائم الولوع، وأحن إلى عصر التجاور حنين الهائم إلى الشروع [٢] :
وإني وحقك منذ ارتحلت ... نهاري حنين وليلي أنين
وما كنت أعرف قبل امرأ ... بجسم مقيم وقلب يبين
وكيف السلو إلى سلوتي [٣] ... وحزني وفي وصبري خؤون
١٥١/ أوعجيب أن لا أكون [٤] كذلك، وقد أخذت حسن الوفاء عنه، واكتسبت/ خلوص الصفاء منه، وطريف أن لا أهيم به شغفا، وأجرى [٥] على مفارقته أسفا، وقد فتنتني منه دماثة تلك [الأخلاق][٦] والشمائل التي شغلني كلفي بها عن كل شاغل، فما لي دأب
[١] في ص: «ولذا الدم دموعي» . وفي الأصل: «ولذا الد اليوم دموعي» . [٢] في الأصل: «التجاوز حنين الحايم» . [٣] في الأصل: «وكيف السبيل إلى سلوتي» . [٤] في ص: «وعجبت أن لا أكون» . [٥] في ص: «أن لا أهيم به ضعفا وأجرى» . [٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.