وَقَالَ مؤلف الكتاب [١] : وقد روينا أن قوما من اليمن أقبلوا يريدون رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم فضلوا الطريق، وأعوزهم الماء، فإذا ركب عَلَى بعير، فأنشد بعضهم يقول:
ولما رأت أن الشريعة قصدها [٢] ... وأن البياض من فَرَائِضِهَا دَامِي
فقال الراكب: من يقول هَذَا؟ فقالوا: امرؤ القيس. قَالَ: ما كذب والله هَذَا ضارج عندكم. فمشوا، فإذا ماء عذب [٣] عَلَيْهِ العرمض، فشربوا ولولا ذلك لهلكوا.
ولما وردوا أخبروا رسول اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَقَالُوا: أحيانا اللَّه ببيتين من شعر امرئ القيس.
فَقَالَ:«ذاك الرجل مشهور فِي الدنيا خامل فِي الآخرة، مذكور فِي الدنيا منسي فِي الآخرة، معه لواء الشعراء يقودهم إِلَى النار»[٤] .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ:
قَالَ مؤلف الكتاب: واعلموا أن أوائل الشعر لم تكن إلا الأبيات اليسيرة يقولها الرجل عِنْدَ حدوث الحاجة له، فأول من ابتدع المعاني العجيبة والنسيب الدقيق، مع
[١] في ت: «قال المصنف» . [٢] في البداية والنهاية ٢/ ٢١٩: «همّها» . [٣] في ت: «غدق» . [٤] حديث: «ذاك الرجل مشهور في الدنيا ... » . أخرجه. [٥] حديث: «امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء ... » . قال ابن كثير في تاريخه ٢/ ٢١٨: «وقد روى هذا الحديث عن هشام جماعة كثيرون منهم بشر بن الحكم، والحسن بن عرفة، وعبد الله بن هارون، ويحيى بن معين. وأخرجه ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن الزهري به. وهذا منقطع ورديء من وجه آخر عن أبي هريرة، ولا يصح إلا من هذا الوجه» .