جوانبها بالمسك، وسماها: القليس [١] . وكتب إِلَى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك [٢] كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنته حَتَّى أصرف إليها حاج العرب.
فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة إِلَى النجاشي غضب رجل من بني فقيم [٣] ، فخرج حَتَّى أتاها فأحدث فيها ثم [خرج][٤] فلحق بأرضه، فأخبر بذلك أبرهة فَقَالَ: من صنع هَذَا؟ فقيل: صنعه رجل من أهل هَذَا البيت الذي تحج إليه العرب بمكة، لما سمع من قولك إني أريد أن أصرف إليه حاج العرب، فغضب، فجاء فقعد [٥] فيها- أي أنها ليست لذلك بأهل- فغضب أبرهة، وحلف ليسيرن إِلَى البيت فيهدمه، وعند أبرهة رجال من العرب، منهم: مُحَمَّد بْن خزاعي الذكواني وأخوه قيس، فأمر مُحَمَّدا عَلَى مضر، وأمره أن يسير فِي الناس يدعوهم إِلَى حج القليس، وهي الكنيسة التي بناها [٦] .
فسار مُحَمَّد حَتَّى إذا نزل ببعض أرض بني كنانة- وقد بلغ أهل تهامة أمره وما جاء له- بعثوا رجلا من هذيل يقال له: عروة بْن حياض، فرماه بسهم [٧] فقتله، وهرب أخوه قيس فلحق بأبرهة فأخبره، فزاد ذلك أبرهة غيظا [٨] ، وحلف ليغزون بني كنانة، وليهدمن البيت [٩] .
فخرج سائرا بالحبشة ومعه الفيل، فسمعت العرب بذلك فأعظموه، ورأوا جهاده حقا عليهم، فخرج رجل من أشراف [أهل][١٠] اليمن وملوكهم يقال له: ذو نفر إلى حرب
[١] القليس: سميت كذلك لارتفاع بنائها وعلوها كما قال السهيليّ. [٢] «أيها الملك» سقط من ت. [٣] في ت: «نقيم» . [٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [٥] في ت: «ففصد فيها» . [٦] في ت: «التي بناها أبرهة» . [٧] «بسهم» سقط من ت. [٨] في ت والطبري ٢/ ١٣١: «غضبا» . [٩] تاريخ الطبري ٢/ ١٣٠، ١٣١. [١٠] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.