لكل منهم وقتا يأتيه فيه، فتفرغ لهم [١] بهرام، فبلغ اثنتي عشرة سنة، وقد استفاد كل ما أفيد وحفظه وفاق [معلميه][٢] حَتَّى اعترفوا له بفضله عليهم، فأثاب بهرام المنذر ومعلميه [٣] ، وأمرهم بالانصراف عنه، وأمر معلمي الرمي والفروسية بالإقامة عنده، ليأخذ عنهم ما ينبغي له إحكامه، وأمر بهرام النعمان أن يحضروا خيولهم فأحضروها وأخّروها فسبق فرس [٤] أشقر للمنذر تلك الخيل [٥] جميعا، فقرّبه المنذر إِلَى بهرام، وَقَالَ: يبارك اللَّه لك فيه. فأمر بقبضة، وركبه يوما إِلَى الصيد، فبصر بنعانة [٦] ، فرمى وقصد نحوها، فإذا بأسد [قد شد][٧] على عير كان فيها، فتناول ظهره، فرماه بهرام رمية نفذت من بطنه وبطن العير [٨] وسرته حَتَّى أفضت إِلَى الأرض/، فأمر بهرام فصور ما جرى له مع الأسد والعير فِي بعض مجالسه.
ثم رحل إِلَى أبيه، وكان أبوه لا يحفل بولد، فاتخذ بهرام للخدمة، فلقي [بهرام][٩] من ذلك عناء.
ثم إن يزدجرد وفد عَلَيْهِ أخ لقيصر، يقال له: ثياذوس، فِي طلب الصلح والهدنة، فسأله بهرام أن يسأل يزدجرد أباه أن يأذن له فِي الانصراف إِلَى المنذر، فأذن له [١٠] ، فانصرف إِلَى بلاد العرب، وأقبل عَلَى النعم واللذة [١١] والتلذذ، فهلك يزدجرد وبهرام غائب، فتعاقد ناس من العظماء وأرباب البيوتات ألا [١٢] يملكوا أحدا من ذرية يزدجرد لسوء سيرته، وقالوا: إن يزدجرد لم يخلف ولدا يحتمل الملك غير بهرام، ولم يل بهرام ولاية قط يبلى [١٣] بها خبره، ويعرف بها [حاله][١٤] ، ولم يتأدب بأدب العجم، وإنما أدبه
[١] «لهم» سقطت من ت. [٢] ما بين المعقوفتين: سقط من ت والأصل وأثبتناه من الطبري ٢/ ٧٠. [٣] في الأصل: «فأثاب المنذر معلمي بهرام» وما أثبتناه من ت، والطبري ٢/ ٧٠. [٤] في ت: «فبدر فرس» وكذلك في الطبري ٢/ ٧٠. [٥] في الأصل: «تلك الخيول» . وفي ت: «من تلك الخيل» . [٦] العانة: القطيع من حمر الوحش. [٧] في الأصل، ت: «فإذا أسد» . وما بين المعقوفتين سقط من الأصل. [٨] في الطبري ٢/ ٧١: «فنفذت النشابة من بطنه وظهر العير» . [٩] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [١٠] «فأذن له» سقطت من ت» . [١١] «اللذة» سقطت من ت والطبري ٢/ ٧٢. [١٢] في ت: «أن يملكوا» . وفي الأصل: «أن لا» . [١٣] في الأصل، ت: «يبتلى» وكذلك في إحدى نسخ الطبري. [١٤] ما بين المعقوفتين: سقط من ت والأصل وأثبتناه من الطبري ٢/ ٧١.