شدوا عليهم قبل أن يأخذوا مجالسهم، ثم اقتلوا الرؤساء، فإنكم إذا قتلتم الرؤساء [١] لم تكن السفلة شيئا.
ففعلوا ذلك فأفنوهم، فهرب رجل من طسم يقال له: رياح [٢] بْن مرة، حَتَّى أتى حسان بْن تبع فاستغاث به، فخرج حسان فِي حمير [٣] ، فلما كان من اليمامة عَلَى ثلاث، قَالَ له رياح: أبيت اللعن! إن لي أختا متزوجة فِي جديس، يقال لها: اليمامة، ليس عَلَى وجه الأرض أبصر منها، إنها لتبصر الراكب من مسيرة ثلاث، وأنا أخاف أن تنذر القوم بك، فمر أصحابك فليقلع [٤] كل رَجُل منهم شجرة فليجعلها أمامه، ويسير وهي فِي يده.
فأمرهم حسان بذلك ففعلوا، ثم سار [٥] ، فنظرت اليمامة إليهم فأخبرت بحالهم- عَلَى ما تقدم- وصبحهم حسان فأبادهم [٦] وهدم قصورهم وحصونهم، وقتل اليمامة- وكانت فيما ذكر [٧] أول من اكتحل بالإثمد [٨] .
وحسان هَذَا يقال/ له: تبع بْن تبع [بْن] أسعد أبي كرب بْن ملكيكرب [٩] بْن تبّع، وهو أبو تبّع الأصغر بْن حسان، الذي يزعم أهل اليمن أنه قدم مكة وكسى الكعبة شعب المطابخ [١٠] ، وإنما سمي بهذا الاسم لنصبه المطابخ فِي ذلك الموضع وإطعامه الناس، وأن أجيادا إنما سمي أجيادا، لأن خيله كانت هناك، وأنه قدم يثرب، فنزل منزلا يقال له: منزل الملك، وقتل من اليهود مقتلة عظيمة بسبب شكاية [١١] من شكاهم إليه من
[١] في الطبري، ت: «إذا قتلتموهم» . [٢] في تاريخ ابن خلدون: «رباح» وكذا عند ياقوت. [٣] في ت: «من حمير» . [٤] في الطبري: «فليقطع» . [٥] في ت: «ثم ساروا» . [٦] في الأصل: «فأباده هم» . [٧] في ت: «فيما ذكروا» وكذا الطبري. [٨] إلى هنا في الكامل ١/ ٢٧١- ٧٣ خبر طسم وجديس. [٩] في الأصل: «مكيوب» . [١٠] في ت: «وهو أسعد المطابخ» . [١١] في الأصل: «شكاة» .