ومعيشتي من القطن الذي أعامل فيه النساء وأهل الجهل [١] ولا تمييز عند مثلي فيما يلفظ به، وإنما اجتاز بي رجل ابتعت منه، وكان ميزانه ووزنه تطفيفا [٢] ، فقلت ما قلت، وإنما أعني به المحتسب علينا. فقال له المعتضد: باللَّه إنك أردت [به][٣] المحتسب؟ قَالَ:
أي والله، وأنا تائب [من][٤] أن أقول مثل ما قلته أبدا، فأمر بأن يحضر المحتسب وينكر عليه [في][٥] ترك النظر في هذه الأمور، ورسم له اعتبار الصنج/ والموازين على السوقة [٦] والطوافين، ومراعاتهم حتى لا يبخسوا، ثم قَالَ للشيخ: انصرف فلا بأس عليك! وعاد إلينا فضحك وانبسط، ورجع إلى ما كان عليه من قبل، فقلت له: يا مولاي! أنت تعرف فضولي فتأذن لي أن أورد ما في نفسي؟ فقال: قل! قلت: مولانا كان على أكمل مسرة، فترك ذاك وتشاغل بخطاب كلب من السوقة، قد كان يكفيه أن يصيح عليه رجل من رجال المعونة، ثم لم [٧] تقنع بإيصاله إلى مجلسه [٨] حتى غير لباسه [٩] ، وأخذت سلاحه [١٠] ، واستقبحت [١١] مناظرته بنفسه [١٢] لأجل كلمة تقولها العامة دائما ولا يميزون ما فيها [١٣] ، فقال: يا حسن! أنت تعلم ما يجره هذا القول إذا تداولته الألسن، ووعته الأسماع، وحصل في القلوب، لأنه متى ألف ولقنه هذا عن هذا لم يؤمن
[١] في الأصل: «وأهل الجميل» . وفي ك: «وأهل الجهل ولا الجهل» . [٢] في ك: «طفيفا» . [٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٦] في ك: «التسوية» . [٧] «لم» ساقطة من ك. [٨] في ك: «مجلسك» . [٩] في ك: «لباسك» . [١٠] في ك: «سلاحك» . [١١] في ك: «استفتحت» . وفي الأصل: «استقص» . [١٢] في ك: «بنفسه» . [١٣] «ما فيها» ساقطة من ك.