أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني الأزهري قال: حدّثنا محمد بن جعفر النجار قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد الجلوذي قَالَ: حدّثنا ١٠/ أمحمد بن زكويه قال: روي لنا أن أبا مسلم قَالَ: ارتديت الصبر/، وآثرت الكتمان، وحالفت الأحزان والأشجان، وسامحت المقادير والأحكام حَتَّى بلغت غاية همتي، وأدركت نهاية بغيتي، ثُمَّ أنشأ يَقُول:
قَدْ نلت بالحزم والكتمان مَا عجزت ... عنه ملوك بْني مروان إذ حشدوا
مَا زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا ... من رقدة لم ينمها [٢] قبلهم أحد
ومن رعى غنما فِي أرض مسبعة ... ونام عنها تولى رعيها الأسد
[قَالَ علماء السير][٣] : ظهر أَبُو مسلم لخمس بقين من رَمَضَان سنة تسع وعشرين ومائة، ثُمَّ سار إلى أبي الْعَبَّاس أمير المؤمنين سنة ست وثلاثين وقيل [٤] فِي سنة سبع وثلاثين بالمدائن. فبقي أَبُو مسلم فيما كَانَ فِيهِ ثمانية وسبعين شهرا غير ثلاثة عشر يوما.
وقد ذكرنا كيفية قتله فِي حوادث هَذِهِ السنة.
قَالَ مؤلف الكتاب: نقلت من خط أبي الوفا بْن عقيل قَالَ: وجدت فِي تعاليق محقق من أَهْل العلم: أن سبعة مات كل واحد منهم وله ست وَثَلاثُونَ سنة، فعجبت من قصر أعمارهم مع بلوغ كل منهم الغاية فيما كَانَ فِيهِ، وانتهى إِلَيْهِ، فمنهم: الإسكندر ذو القرنين، وأبو مسلم صاحب الدولة العباسية، وابْن المقفع صاحب الخطابة والفصاحة، وسيبويه صاحب التصانيف والمتقدم فِي علم العربية، وأبو تمام الطائي وما بلغ من الشعر
[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٠/ ٢٠٨. [٢] في الأصل: «لم ينلها» وما أثبتناه من ت. [٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأثبتناه من ت. [٤] في ت: «وقيل في سنة.....»