مِن سُوقٍ فيهِ تِجارةٌ؟ قال:[فَدَلُّوهُ على] سوق [بني] قَيْنُقاعٍ، قال: فغدا إليهِ عبدُ الرحمن، فأتى بأقِطٍ (٤) وسَمْنٍ، قال: ثمَّ تابَعَ الغُدُوَّ (٥)، فما لَبِثَ أنْ جاءَ عبد الرحمن عليهِ أثَرُ صُفْرَةٍ (٦)، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " [مَهْيَمْ](٧) تزوَّجتَ؟ "، قال: نعم. قال:"ومَن؟ "، قال: امْرَأَةً من الأنصارِ. قال:"كم سُقْتَ [إليها]؟ "، قال: زِنَةَ نَواةٍ من ذَهَبٍ، أو نَواةً من ذَهَبٍ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:
عوفٍ المدينة (وفي روايةٍ: لما قَدِموا المدينةَ، نزلَ المهاجرون على الأنصارٍ، فنزلَ عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ على سعد بن الربيع ٥/ ١٤٢)، فآخَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينَ سعدِ بنِ الربيعِ الأنصاريِّ، وكانَ سعْدٌ ذا غِنىً [وعندَه امرأتانِ ١١٨/ ٦]، فقال لعبدِ الرحمن:[قد عَلِمَتِ الأنصارُ أنِّي من أكثرِهم مالاً سـ ٤/ ٢٢٢] أُقاسِمُكَ مالي نِصفيْن، وأُزوِّجُكَ (وفي روايةٍ: ولي امرأتانِ، فانظُرْ أعجَبَهما إليكَ، فأطلِّقُها، حتى إذا حلَّت تزوجتَها). قال: باركَ اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ، دُلُّوني على السوقِ، [فأتى السوقَ]، فما رجَعَ حتى استَفْضَلَ (٨) أَقِطاً وسمناً، فأتى بهِ أهلَ منزلِهِ، فمكثنا
(٤) الأقِطُ: لبن جامد معروف. (٥) أي: الذهاب إلى السوق لتجارة. (٦) أي: الطيب الذي استعمله عند الزفاف. (٧) قال الجوهري: كلمة يستفهم بها، معناها: ما حالك وشأنك؟ (٨) أي: ربحَ، وقوله: (فأتى به)؛ أي: بالذي استفضله.