٣١ - باب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ
٢٥٨٤ - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالاً مِنَ المهاجرين، مِنْهُم عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ عَوفٍ، فبيْنمَا أنَا في مَنزلِهِ بمنىً، وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ في آخر حَجَّةٍ حَجَّهَا، إذْ رَجَعَ إليَّ عَبْدُ الرَّحْمَن، فقالَ:
لَوْ رَأَيتَ رَجُلاً أتَى أمِيرَ المؤْمِنينَ اليومَ، فَقالَ: يَا أمِيرَ المؤمِنينَ! هَلْ لَكَ في فُلَانٍ؟ يَقولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاناً، فَوَ اللهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبي بَكْرٍ إلا فَلْتَةً (٨) فتمَّتْ. فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قالَ:
إنِّي إن شَاءَ اللهُ لَقَائمٌ العَشِيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الذيِنَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُم.
قَالَ عَبْدُ الرحْمَنِ: فُقلْتُ: يَا أميرَ المؤْمِنينَ! لَا تْفَعلْ، فَإنَّ الموسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وغَوْغاءَهُم؛ فَإنَّهُم هُمُ الذينَ يَغلبُونَ عَلى قُربكَ حَين تَقُومُ في النَّاس، وَأنَا أخشَى أنْ تَقُومَ فَتَقولَ مَقَالةً يُطَيِّرُهَا (٩) عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأنْ لا يَعُوهَا، وَأنْ لا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِها، فَأمْهِلْ (وفي روايةٍ: وإني أرى أن تُمهِلَ ٤/ ٢٦٥) حَتَّى تَقْدَمَ المدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الفِقْهِ وَأشرَافِ النَّاسِ [وذوي رأيهم] (وفي روايةٍ: بأصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار ٨/ ١٥٢)، فَتقولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّناً، فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضعُونَها عَلَى مَواضعِهَا، فَقالَ عُمَرُ:
أمَا واللهِ إنْ شَاءَ اللهُ لأقُومَنَّ بِذَلِكَ أوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بالمدِينَةِ.
(٨) أى: فجأة، أي: من غير تدبّر.(٩) بضم أوله؛ من أطار الشيء إذا أطلقه. (وأن لا يعوها): أن لا يعرفوا المراد منها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.